ظاهرًا من القول إنكم لكاذبون ما كنتم إيانا تعبدون .
(وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ...(87) . أي: المعبودون والعابدون(وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا
كَانُوا يَفْتَرُونَ).
يقول الله جلَّ قوله: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ ...(88)
أبان الله - جلَّ جلالُه - عذاب القاتلين الشهداء للدجال والطواغيت من
عذاب الأتباع ، فيعذبون - أعني: القاتلين - عذابًا لكفرهم وعذابًا لصدهم عن
سبيل الله .
قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا
عَلَى هَؤُلَاءِ ... (89) . الواو للعطف ، والمعطوف عليه - والله أعلم بما ينزل -
قوله: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) فهذا
يوم الدجال ، لعنه الله وكبته وأوهن كيده(وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي
كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)وهو يوم مسيح الهدى عيسى ابن مريم عليه وسلم - يبعث من كل أمة شَهِيدا
عليهم من أنفسهم والملائكة أجمعين بعد يوم الدجال [....] (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي
كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)من العرب عربيًا ، ومن الروم منهم ، ومن كل أمة
وقبيلة شهيدًا من أنفسهم (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) وهذا البعث هو من
أشراط البعث الأكبر الذي ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله لجبريل - عليهما السلام -
يوم سأله عن الإيمان فقال:"الإيمان هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله"
والبعث الآخر"وما من شيء يجب الإيمان به فيما هنالك إلا وله في هذه آيات"
دالات عليه ، وأشراط متقدمة بين يديه ، فافهم .
أشار إلى هذا وغيره بقوله الحق: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ
وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) .