فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 2809

أفلا ينظروا فيها وفيما يستمر عليهم من اختلاف الليل والنهار والشهور

والسنين ، سبحانه وله الحمد(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى

الْعَرْشِ)كل ذلك مفطور على الإسلام لله جل ذكره في الإذعان له والقنوت إليه ،

والإيمان بالرسل والأنبياء ، والإسلام لله جل زكره في الطاعة لهم فيما بلغوه عنه ؛

لينظر عباده في طاعة السماوات والأرض ، وما بين ذلك وثبوت ذلك على أمره - جلَّ جلالُه - ،

فيقتفون آثارها ويحتدون بشرعتهم وفطرتهم شرعتها في فطرتها هذه الآية في أول

هذه السورة المقصود الأول بها العمل ، وقد تقدم أن الآية التي في آخر سورة النساء

القصرى المقصود الأول بها العلم ، فلزوم وجوب العلم والعمل في بدء الأمر معًا

على سنن الفطرة .

أتبع ذلك قوله جلَّ ثناؤه:(وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ

الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ)قال هذا انحطاطًا لقولهم ،

وتعجبًا من صرفهم ، وتأفيكهم وبعدهم عن الصواب ، أفلا ترون أن الله يخلق

الماء من الهواء ، ثم يصير الماء إلى الهواء ، ثم يعيده إلى الماء إذا شاء ؟ أفلا ترون

الأرض تكون ممحلة مجدبة ، فيزل الله الماء من السماء ، فيشاهدونها عن ذلك

ممرعة مخصبة ثم يمرون بها ممحلة ، ثم ينزل عليها الماء من السماء فيعيدها

إلى حياتها وخضرتها ؛ هكذا يقول عز من قائل: أفهم مع هذه البينات إذا قلت

لهم:"إنكم مبعوثون من بعد الموت"كذبوا وكفروا بما علموه من الحق ، وقرأ

عيسى بن عمر:"ولئن قلتُ"بضم التاء .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ...(8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت