أفلا ينظروا فيها وفيما يستمر عليهم من اختلاف الليل والنهار والشهور
والسنين ، سبحانه وله الحمد(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى
الْعَرْشِ)كل ذلك مفطور على الإسلام لله جل ذكره في الإذعان له والقنوت إليه ،
والإيمان بالرسل والأنبياء ، والإسلام لله جل زكره في الطاعة لهم فيما بلغوه عنه ؛
لينظر عباده في طاعة السماوات والأرض ، وما بين ذلك وثبوت ذلك على أمره - جلَّ جلالُه - ،
فيقتفون آثارها ويحتدون بشرعتهم وفطرتهم شرعتها في فطرتها هذه الآية في أول
هذه السورة المقصود الأول بها العمل ، وقد تقدم أن الآية التي في آخر سورة النساء
القصرى المقصود الأول بها العلم ، فلزوم وجوب العلم والعمل في بدء الأمر معًا
على سنن الفطرة .
أتبع ذلك قوله جلَّ ثناؤه:(وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ)قال هذا انحطاطًا لقولهم ،
وتعجبًا من صرفهم ، وتأفيكهم وبعدهم عن الصواب ، أفلا ترون أن الله يخلق
الماء من الهواء ، ثم يصير الماء إلى الهواء ، ثم يعيده إلى الماء إذا شاء ؟ أفلا ترون
الأرض تكون ممحلة مجدبة ، فيزل الله الماء من السماء ، فيشاهدونها عن ذلك
ممرعة مخصبة ثم يمرون بها ممحلة ، ثم ينزل عليها الماء من السماء فيعيدها
إلى حياتها وخضرتها ؛ هكذا يقول عز من قائل: أفهم مع هذه البينات إذا قلت
لهم:"إنكم مبعوثون من بعد الموت"كذبوا وكفروا بما علموه من الحق ، وقرأ
عيسى بن عمر:"ولئن قلتُ"بضم التاء .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ...(8)