الهجرة . والمدني بأنه ما نزل بعد الهجرة وإن نزل في مكة أو ما ألحق بها .
فائدة:
إن كانت هناك آيات مدنية نزلت في مكة - كما سبق ذكره - فاعلم أنه لا
توجد آية تعتبر مكية وكانت نازلة في المدينة ؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج من
مكة قبل الهجرة حيث لا جهاد يخرج له ولم يسافر - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة أو غيرها ، حتى
هاجر فكان السفر والخروج للجهاد والعمرة والحج وغير ذلك .
انظر ذلك في: ( مناهل العرفان 1/ 181 - 183 ) ( الإتقان 1/ 26 - 27 ، 52 -54 ) .
أولًا: التحقيق: لفظ التحقيق مصدر"حقّق يحقق"وهو مأخوذ من الحق وهو
لغة نقيض الباطل ، وجمعه حقوق وحقاق ، يقال: حقق قوله وظنّه تحقيقا أي صدقه ،
والمحقَّق من الكلام: الرصين ، وتقول: حققت الأمر أي تحققته وتيقنته ، وحقق
الأمر تحقيقا أي صدّقه .
وقال الإمام الجرجاني: التحقيق إثبات المسألة بدليلها .
وقال القنوجي: فإذا تصفحنا عن المذاهب المختلفة المتقاربة في الدلائل
بالتعمق في مآخذها والتأمل في كيفيات أخذها ودرك أغراض مدونيها ودرجات
[فهو مهِم] عرفنا منشأ الاختلاف وموضع الالتباس وموطن الحكاية والتمييز بين
المتيقن والمظنون بتوفيق الله سبحانه وعنايته .
وأما تحقيق المخطوطات فهو إخراج تلك الكتب المخطوطة بالشكل الذي
يسعى إليه مؤلفها ، وإخراجها على الهيئة التي يرتضيها لو كان هو حيًّا شاهدًا
طباعتها ؛ وذلك بتقديم نص الكتاب مقروءًا مشكولا عند الحاجة موثقًا وإثبات
صحة النص وصحة عوانه ونسبته لمؤلفه بدليل علمي ، والسهر على النص لتثبيت
ما فيه من كلام وشواهد وأعلام مع العناية بضبط الكلمات التي تحتمل أكثر من
وجه في القراءة ، فهو إذًا عملية إحياء لنص قديم .