والعلاقة أو المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي لكلمة
"التحقيق"هي أن يكون الكتاب المخطوط أو المسألة المعينة كأنها أخرجت على
هيئة مرضية يظهر فيها وجه الحق الذي يستحق التصديق .
وكثر تحقيق المخطوطات في الدراسات الحديثة التي يكون فيها أساس
البحث والدراسة أحد المخطوطات التي لم تنشر بعد ، ويتم بجمع نسخ المخطوطة
المتوفرة في المكتبات المختلفة ، ثم قراءة تلك المخطوطات ومحاولة التعرف على
ما قد يكون منها بخط المؤلف أو كتب بحضرته أو أقرب زمن إليه فيجعل أصلا
للكتاب ، ثم إجراء عملية تصحيح واستكمال للمخطوط الرئيسي بمعاونة النسخ
الأخرى ، وإذا عجزت جميع النسخ عن التصحيح والاستكمال يعتمد الباحث على
قدراته المتعددة في ذلك بتتبع الكتب التي قد تنقل عن نفس المؤلف أو الكتب التي
نقل المؤلف عنها ، ثم يقدم بين يدي البحث بتعريف بالمؤلف وتعريف بالكتاب
المخطوط وأهميته .
الدراسة:
أصل الدراسة: الرياضة والتعهد للشيء ، ودرس الكتاب يدرسه درسًا ودراسة
أي ذلّله بكثرة القراءة حتى خف حفظه عليه ، فهو من التعهد كأنه عاهده حتى انقاد
لحفظه ، ودرس الكتاب أي قرأه ، ويقال: تدارسوا القرآن أي اقرأوه وتعهدوه لئلا
تنسوه.
والمراد بدراسة المخطوط: تقديم المحقق أو الباحث دراسة بين يدي
المخطوط يتعرض فيها لعدة أمور ، أهمها:
-الترجمة للمصنف ببيان اسمه ونسبه وكنية ومولده ووفاته وعصره وبيان
جهوده العلمية تعلما وتأليفا وتدريسا .
-التعريف بالمخطوط نفسه تعريفًا علميًا مقرونًا بالتحقيق الذي يؤدي إلى
إثبات صحة نسبته إلى مؤلفه ، وإثبات عنوانه ، والتعريف بالنسخ المخطوطة التي