أُخْرَى (55) . لا إله إلا هو إليه ترجعون ، فوجب تحقيق القول بلقائه - عز وجل - في بدء
الشأن فاعبده وتوكل عليه . شعر:
ألا إنا كلنا بآبد ... فأي بني آدم خالد
بدأهم كان من ربهم ... وكلّ إلى ربه عائد
فيا عجباه كيف يعصي الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
(وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ(26) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29) .
ثم قال وقوله الحق: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ(26) وَهُوَ
الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) . أحكم كل شيء
صنعه فشهد لصانعه ودلَّ على خالقه .
(فصل)
أعلم يقينًا أنه لم يأت عن الله - جلَّ جلالُه - شيء من الأشياء بنبإٍ إلا وفى العالم آية أو
آيات دالات عليه معلمات بذلك كالنبأ، وليس في العالم آية دالة على معرفة الله أو
على اسمٍ من أسمائه ، أو صفة من صفاته ، أو على الدار الآخرة وجميع موجوداتها ،
أو على الملائكة والأنبياء والنبوة والرسالة والمرسلين وما جاءوا به ، إلا والنبوة قد
أنبأت عنه ونبهت عليه مجملًا أو مفصلًا ؛ ليصادق البرهان ويتجلى اليقين .
قال الله عز من قائل: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) واسم