على صورة كبش . . ."."
وهذه الشواهد المتظاهرات تدل على سر الله به أعلم ، والأنعام الثمانية الأزواج
كما هي فداء لنا جعلها لنا غذاء ألبانها ولحومها ، وجعلها هديًا وفدية في أداء الحج
وتصحيحه ، والضحايا قال الله - عز من قائل:(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ
مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ
بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ)كذلك قال ، وقوله الحق:(فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ)
وإذا نحن أكلنا من لحومها وشربنا من ألبانها كنا عنها ، فهذا نسب
متقارب بيننا وبينهن وهبة بتلة منه لنا ، ودل ذلك على أنها تنقل من هاهنا إلى ما
هنالك من خير يكن لنا فراطًا إن شاء اللَّه ، وهو المنَّان العوَّاد بالخيرات .
قوله - جل ذكره: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ(112)
مجيء ذكر البشارة بإسحاق - عليه السلام - بعد قصة الذبح إيماء إلى أن إسماعيل - عليه السَّلام - هو
الذبيح ، وإن كانت الواو ليست تعطي في أكثر أحوالها رتبة ، لكن ذلك في كلام العرب
ومعهود تخاطبها ليس القرآن كذلك ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قصد السعي بين
الصفا والمروة ، فبدأ بالصفا ، وقال:"نبدأ بما بدأ الله به"وأيضًا فإن إسماعيل كان
بكره - صلى الله عليهما وسلم - وهو المقصود بهذا الشأن ، وقد جاء هذا منصوصًا
عليه في الكتاب الذي يذكر أنه التوراة ؛ أعني: المحنة بفقد بكور الأبناء .
ومن الدليل على صحة ما ذهبنا إليه: قوله جل وعز في سورة"الذاريات":
(وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ(28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ). أي: في جملة من النسوة (فَصَكَّتْ
وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) ,. فهذه امرأته سارة ، وأمَّا إسماعيل
فهو من هاجر ، ولم تكن له بزوجة وإنما كانت ملكًا .
وقال في هذه السورة: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ(101) . ولم يذكر