امرأته ، وجاء في الكتاب الذي يذكر أنه التوراة ، لما بشر بإسحاق - عليهما السلام -
قال إبراهيم:"ليت إسماعيل يكبر بين يديك".
وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أنا ابن الذبيحين"يعني: إسماعيل اللَّه
وعبد الله بن عبد المطلب حين نذر عبد المطلب إن الله أعانه على وجدان بئر زمزم
أن يذبح له أحب بنيه إليه ، وكان أحبهم إليه عبد الله في قصة طويلة ، ومن الدليل
على صحة ما نحن بسبيله: قول الله - جل من قائل: (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ
إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) . وكان هذا قبل أن تحمل سارة بإسحاق وإنما بشَّره
بإسحاق ، ثم من ورائه يعقوب - عليهم السلام - فلو كان المأمور به للذبح إسحاق
لكان ذلك نقضًا لوعد الله إياه بهبته يعقوب عن إسحاق ، وقطعًا بمقدور قد ثبت ،
كتبه وحصل به الوعد من مليٍّ وفيٍّ (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) .
وأيضًا فإن في قوله - جل ذكره: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا)
وإسحاق يومئذٍ لم يبلغ النبوة ، وإنما بلغ أن يكون يسعى مع أبيه في عبادة أو ما يشبه
ذلك ، فلو كان الذبح لكان قطعًا بالوعد الكريم ، وكان يكون من إبراهيم - عليه السَّلام - في
ذلك من أجل هذه المقدمات من الوحي عنده توقفًا ما وحيرة ، إلا أن يكون أعلم
مع ذلك أنه غير منفذ الأمر فيه كما كانت العاقبة ، فليس هذا من شأن التكليف ؛ إذ
عمدة وجوده على الإيمان بالغيب وإلا فعلام يقع المدح من الله لهما لو كان
عندهما أن الذي ابتليا به غير واقع ؟ .
(وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ(114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) .