من نبي هو من غيرها .
ثم قال: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ...(72)
أي: تدافعتم الجناية فرمى
بعضكم بعضُا .
(فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ ...(73)
أي: القتيل (بِبَعْضِهَا) أي: ببعض البقرة ،
وأحيا الله القتيل وأخبر بقاتله ، فكان ذلك من حكمه في عاجل أمرهم ، وأخرج
بذلك ما كتم القاتلون لذلك القتيل .
(فصل)
كان تأويل قتل النفس المحرم قتلها في الآجل إخماد الإسلام على أيديهم ،
وقتل أهله وإطماس أكثر أعلامه باتباعهم الدجال - لعنه الله - على الكفر بالله ،
وتتابع الناس في ذلك إلا من عصم الله .
وتأويل ضرب القتيل ببعض البقرة: ضرب عيسى ابن مريم - عليه السلام - ما مات من
دين الإسلام بعض هذه الأمة فيحييه الله - جلَّ جلالُه - من بعد الموت .
(كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى) يوم البعث والنثمور ، ويحيي بعيسى - عليه السلام - يومئذٍ
حال الموت (وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ) بإحياء القتيل بعد موته (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)
أنه كما يحيي موتى الأبدان كذلك يحيي موتى الأديان ، ويعلمون أن حقيقة ما
ينبئكم به من عاجل الحكم آية على آجله (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .
عبر عن هذا المغيب الذي كشفه الوجود في حق هذه الأمة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
في حق البائس المنكر عليه يوم حنين:"إنه يخرج من ضِئْضِئِ هذا وضئضِئِ هذا"
قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ،[تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ،
وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ... ]""
والنبوة والرسالة أمر من الله جلَّ ذكره ، والرسول مثل لأمه وأول لها ، ولأمره
ذلك بعده ، فافهم .