فهرس الكتاب

الصفحة 2780 من 2809

وقد تقدم الكلام في بيان معنى التنزل ، واستدل أيضًا على أن مجيئه بمعنى

الظهور بقوله - جل من قائل: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا) أي: ظهر لا أنه زال أو

انتقل.

وقوله: (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى(34) . و (جَاءَتِ الصَّاخَّةُ(33)

المعنى: إذا ظهرت لا أْنها تنتقل أو تزول ، إنما معنى ذلك: أنها تتجلى

والله يجليها لوقتها ، إنما مجيء الحاضر وإتيان الشاهد الظهور والتجلي عن حضور

الأجل بإذن المشيئة العالية ، فافهم .

قوله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ(27) . أي: الراضية ، ولأنها

راضية عنها رضيها هو سكنت شرتها لسكينة أنزلها ربها عليها فزكت محامدها

وعلت ميامنها .

ثم قال لها: (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً(28) . رجوعها من هذه

الحياة إليه بالموت كما قال: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ(60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ).

قال هنا: (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي(29) . أي: اسكني معهم وحلي معهم

حيث حلوا .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وجدت آدم - عليه السلام - في السماء الدنيا لإبراهيم في السماء"

السابعة"ويمكن أن تكون محال صالحي الأمة ومؤمنيها في السَّمَاوات الدنى"

على مراتبهم ومنازلهم .

ثُمَّ قال: (وَادْخُلِي جَنَّتِي(30) . يعني: جنة البرزخ ، كما قال: (فَأَمَّا إِنْ

كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) . ثم ادخلي

جنتي ، يعني: دار الخلود منها .

وقرأ مجاهد وعكرمة والضحاك وأبو جعفر ومحمد اليماني والكلبي:"ارجعي"

إلى ربك راضية مراضية فادخلي في عبدي"على توحيد العبد ، والعبد هو الذي"

يخلف الجسد حال الموت ، والعبد أيضًا هو الجسد ، فبهذا يدخل الجنة في الدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت