وقد تقدم الكلام في بيان معنى التنزل ، واستدل أيضًا على أن مجيئه بمعنى
الظهور بقوله - جل من قائل: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا) أي: ظهر لا أنه زال أو
انتقل.
وقوله: (فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى(34) . و (جَاءَتِ الصَّاخَّةُ(33)
المعنى: إذا ظهرت لا أْنها تنتقل أو تزول ، إنما معنى ذلك: أنها تتجلى
والله يجليها لوقتها ، إنما مجيء الحاضر وإتيان الشاهد الظهور والتجلي عن حضور
الأجل بإذن المشيئة العالية ، فافهم .
قوله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ(27) . أي: الراضية ، ولأنها
راضية عنها رضيها هو سكنت شرتها لسكينة أنزلها ربها عليها فزكت محامدها
وعلت ميامنها .
ثم قال لها: (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً(28) . رجوعها من هذه
الحياة إليه بالموت كما قال: (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ(60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ).
قال هنا: (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي(29) . أي: اسكني معهم وحلي معهم
حيث حلوا .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وجدت آدم - عليه السلام - في السماء الدنيا لإبراهيم في السماء"
السابعة"ويمكن أن تكون محال صالحي الأمة ومؤمنيها في السَّمَاوات الدنى"
على مراتبهم ومنازلهم .
ثُمَّ قال: (وَادْخُلِي جَنَّتِي(30) . يعني: جنة البرزخ ، كما قال: (فَأَمَّا إِنْ
كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) . ثم ادخلي
جنتي ، يعني: دار الخلود منها .
وقرأ مجاهد وعكرمة والضحاك وأبو جعفر ومحمد اليماني والكلبي:"ارجعي"
إلى ربك راضية مراضية فادخلي في عبدي"على توحيد العبد ، والعبد هو الذي"
يخلف الجسد حال الموت ، والعبد أيضًا هو الجسد ، فبهذا يدخل الجنة في الدار