فهرس الكتاب

الصفحة 2779 من 2809

(فصل)

كثر الاختلاف بين علماء الأمة رضوان الله عليهم في وصفه - جلَّ جلالُه - بالمجيء

والتنزل والإتيان ونحو هذا لكن الله - جل ذكره - لم يخرج جملة الأمة من اعتقاد

الحق وإن كان قد فرقه بينهم كل على المقدار الذي قد آتاه من الهدى والعلم ،

فمنهم من تأول المجيء بأنه يجيء أمره ، ومنهم من قال: إن أمره نازل منه وصاعد

إليه أبدًا ، فما معنى تخصيص هذا الخطاب بالمجيء وفي هذا الوقت ؟

قال: لكني أقول: إنه يجيء وأنه يتنزل وينزل ولا أكيف ولا أصفه بانتقال ولا

زوال أو من بالخبر ولا أكيف ولا أشبه ، وفصل الخطاب في الإيمان بذلك

ومعتقده ، والله الموفق للصواب ، إنه تعالى يجيء وينزل حقيقة ليس كالنزول

المعهود ولا المجيء المعلوم منا ، فيحل في مكان ويخلو منه مكان ، لكن كما قال:

(وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا(25) . فأخبر أن أسماء

تشقق بالغمام الذي يأتي اللَّه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه فيه .

يقول - عز من قائل: والغمام من أمره وبتقدم ظهوره العلي للخليقة ، كذلك

نوره العلي من أمره ، وتتقدمه آية ذلك الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره

وضياؤهن ونورهن يتقدمهن ، فالإتيان والمجيء يقعان على إتيان أمره بين يدي

تجليه ، وأما هو بعد تصديق الخبر الحق بالإتيان والمجيء فلا يتصور منه انتقال ولا

حركة ، إنما هو تجليه وظهوره حسب متى شاء وكيف شاء وأين شاء ، وهو القريب

الشهيد ، كيف يتصور مجيء ممن لا يوصف بغيبه ؟ كيف يتحقق إتيان ممن لم يكن

منه ذهاب ؟

يقول الله - جل من قائل:(مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ

وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا

كَانُوا).

(وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) .

(وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ

شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت