فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 2809

بحول مني وقوة وعلم بمجاري الأمور ومضان الرزق والصحة

ونحو هذا ، فسوى الله - جل ذكره - في مثال جزاء قولهم وفعلهم بين الأولين منهم

والآخرين بقوله: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ

سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) .

(أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(52) قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) .

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله:(أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ

وَيَقْدِرُ)لا من حول لأحد في ذلك ولا قوة ولا علم ينفع في ذلك ولا

تجربة ، وهذا من خطاب القبض والمعتقد فيه أنه خالق الكسب والكيس والعجز

والحول والقوة ، ومقدر ما شاء ، وموصل من ذلك إلى من شاء ما قد سبق في علمه

السابق لا زيادة فيه ولا نقصان منه .

قوله تعالى: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)

إلى قوله: (بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ

الْكَافِرِينَ (59) . لما كان الارتداد عن الإسلام من نحو ما دعوا المؤمنين إليه

خاطب بهذا قومًا من المشركين ، قيل: إنهم كانوا قد أسلموا ثم خرجوا إلى مكة وقتلوا

وأكثروا وزنوا فأكثروا وفعلوا وفعلوا ، فكاتبهم إخوانهم من المدينة يسترجعونهم

إلى الله تعالى ، فقالوا: لو علمنا أن لما عملنا توبة لتبنا ، فأنزل الله هذه الآيات ، فأرسل

بها إخوانهم إليهم فأسلموا وهاجروا إلى المدينة ، سبحانه وله الحمد يدعو المولين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت