بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(عَبَسَ وَتَوَلَّى(1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) .
قوله تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى(1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) . عتاب منه -
جلَّ ذكره - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - يقول من أجل أن جاءه الأعمى (عَبَسَ وَتَوَلَّى) أعرض عنه
بمواجهة الخطاب تحقيقًا للعتاب ، وقرأ الحسن:"أأن جاءه الأعمى"فيه تقديم
وتأخير ، تقدير الكلام: أن جاءه الأعمى عبس وتولى ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقبل
على رجل من عظماء المشركين طمعًا منه في إسلامه ؛ ليدخل معه بدخوله أتباعه ،
فجاءه ابن أم مكتوم ، وكان مجيئه ذلك حال ما كان يعرض نفسه وما جاء به على
ذلك الرجل ، فجعل يقول ابن أم مكتوم: استدنيني يا رسول الله ، استدنيني ، فنزلت:
(عَبَسَ وَتَوَلَّى(1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) . يعني: ابن أم مكتوم .
(وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى(3) . فيصعد [إلى عليِّ] الإيمان .
(أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى(4) . يزداد إيمانًا إلى إيمانه .