لا يستطيع قول الهداية ولا الصعود في معارج العبرة إلا على مقدار ما يستطيع
الصعود في السماء (كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ(125) .
(وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ(126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ
رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن القلب إذا دخله النور انشرح له واتسع".
قوله - جل من قائل: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ(1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي
أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) . قدم له البشارة بالمغفرة قبل إنزال الإعلام بالمغفرة
العامة في سورة الفتح (أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) كناية عن الثقيل ، والوزر نفسه الثقل .
(وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ(4) . أن جعل ذكره متصلًا بذكره لا تتم شهادة
عبد ولا إيمانه ما لم يقرن الشهادة له بالنبوة والرسالة شهادة التوحيد لله - جل ذكره -
وحتى رفع منه في أرفع أصوات المسلمين إعلامًا بأوقات الصلوات والتجمع إليها ،
وهذا منتظم بما تقدم ذكره في سورة الضحى من تعداد نعمه قبله ، وجعله لنا قرآنًا
نقرؤه ووجًا أنزله إلينا معشر هذه الأمة ، نتلوه رحمة منه بنا ومن منِّه علينا ؛ إذ نعمه
قبله متصلة بنعمته علينا وإعلاء قدره في الدنيا والآخرة من إعلائه أقدارنا (فَلِلَّهِ
الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37) . اللهم زده من نعمائك وبركاتك
وصلواتك وسلامك عدد ما خلقت وما أنت خالق وأخلفه في الغابر أمته يا أرحم
الراحمين .
نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)