فهرس الكتاب

الصفحة 2131 من 2809

أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) .

قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ

مِنْسَأَتَهُ ... (14) . يقرأ بالهمز وبترك الهمز ، فالهمز فيها إعلام بأنها مأخوذة من

التأخير ؛ لأن صاحبها ينسأ بها عن نفسه الأذى وعن طريقه أيضًا ، وقد قالوا: إنها

كلمة اتصلت بها"من"فيكون اسم العصا: سأة ، فيكون معنى ذلك: دابة الأرض

تأكل منسأته ،"مِنْ"للتبعيض ظاهر عليه أثر الإغفال لو كان ذلك كذلك كانت تكون

التاء مخفوضة ؛ فيكون معنى ذلك: دابة الأرض تأكل من عصاه .

قوله تعالى:(فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي

الْعَذَابِ الْمُهِينِ)قول اللَّه الحق لا إله إلا هو ، ذكر في تفسير هذا المعنى

أنه كان - عليه السَّلام - متوكئًا على عصاه ، وذكر بعضهم مدة أربعين سنة والجن في عملهم

ينظرون إليه فيجدون على العادة ، حتى بعث لله - جل ذكره - الأرضة أو السوس

فأكلت العصا حتى انتهى منها إلى القدر الذي لا يحمل الاعتماد عليه انكسرت

فخر ، قال: فتفرقت الجن يومئذٍ ، وهذا لو كان كما ذكروه لم يكن إلا عن عادة له

قبل الموت من اعتماد على العصا طول مدته فأوقف على ذلك بعد الموت ، أو

مات على حاله تلك وبقي إلى أن خرَّ واقعًا على ما ذكروه ، ولم يكن حاله في مدة

حياته - صلوات الله وسلامه عليه - تلك ، بل كان في غزواته والريح تحمله والطير

تظله والجن والإنس حوله ، يسير مبتكرًا شهرًا ورواحها شهرًا .

وكان يلزمه من حق الله - جل ذكره - والمسلمين وحق نفسه وأهله ووفوده ما

يلزم مثله ، وعلى هذا فليس يصح وجوده قائمًا على عصاه أبدًا حتى يكون ذلك

المعهود منه ، إلا أن يكون ذلك تمثالًا وضعه في حياته علمًا للمستسخرين ، وأوعز

إليهم بالجد والاجتهاد في عملهم ذلك ما رأوا التمثال ، ولما توفي بقى الأمر على

ذلك لبقاء ذلك التمثال المدة المقدرة حتى خرَّ وأخفى موته كما قد يخفي موت

الملوك لا سيما مثله ، ويقيم الأحكام من أهل المقامة بعده ، فكيف هذا القيم لم

يجدد منسأة غيرها ليدوم الجن في ذلك العذاب المهين ؟ وإن كانت الجن قد عمى

عليهم علم ذلث فلِمَ لم يفقدوا اجتماع الطير ومقاماتها في رتبها والريح المسخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت