فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 2809

الجنة تهب رياح الرحمة على أشجارها ونباتها ، ولها على ذلك تسبيح وتهليل

وتحميد بأصوات لم يسمع السامعون مثلها ، وكان عند داوود - عليه السَّلام - من ذلك علامة

وهو على ذلك آية ذلك عندنا ما يخلق اللَّه عند هبوب الرياح فيما تمر عليه من

أصوات مسموعة وتسبيح ، وإن كان معجمًا في حقنا فكان عندهما مفهومًا ، وكذلك

جواب الصدى دليل على ترجيع الجبال وتأويبها معه وآية على ما هنالك ، ثم صار

ذلك كله إلى سليمان وداوود - عليهما - عليه السلام - وزاده الله الملك المعجز وكل

معجز ، فهو باب فتح إلى الآخرة ، فافهم .

قال الله - جل ثناؤه وتعالى علاؤه وشأنه:(وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا

النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ)

فاستدل بهذه الدلالة وتفهم عن الله في الحق المثبوت في السماوات

والأرض هذه الإشارة ، ثم اصعد بإيمانك إلى تلك الحقيقة .

يقول الله - جل من قائل: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا) أخبر الله - جل

ذكره - أن آل داوود يعملون شكرًا ، لا في كفارات الذنوب ، ولعله لصحة توبته غفر

له ولآله معه ، فكانوا يعملون في الشكر ، يقول تعالى: اشكروا لتصلوا إلى ما هذا

آيات عليه ، فذكر الشكر إثر هذا الخطاب تنبيه على صحة وجود الزيادة .

قال الله - جل وعز: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) والشكر: عمل

بطاعة الله جمع نطق اللسان وعمل الأبدان والقلوب ، والحمد: نطق باللسان عبارة

عما تعقده القلوب من صحة التوجه إلى الحميد المجيد ، والحمد قد يكون شكرا؛

لأنه قد خرج إلى اللسان المعبر عما في القلب منه ، لأن حقيقته مدح اللسان مع

اعتقاد الجنان وعلى قدر المعرفة والعلم ، كما أن على قدر المعرفة والعلم مع صحة

الاقتداء يكون الشكر .

(فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ(14) لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت