فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 2809

تسليم جدل ، وهذا من فرض ما لا يجوز كونه ؛ ليتبين أما لا يجوز سواه .

يقول - وهو أعلم: لو كان معه آلهة كما زعمتم لم يكونوا إلا مخلوقين ، ولا

خالق إلا الله وحده لا شريك له ؛ إذ لا يجوز أن يوجد شيء أوجد نفسه من غير

موجد يوجده هو سواه ، وإذا كان مخلوقًا فهو عبد لخالقه ، ومن حيث هو عبد فهو

عابدًا له قانت ، وإذا كانوا كذلك فهم إذًا عباد له أمثالكم ، لا يملكون لأنفسهم ولا

لسواهم ضرًّا ولا نفعًا إلا ما شاء الله تعالى .

وقد كان قوم من العرب يعبدون الملائكة ، وهم صافون عند ربهم عابدون له ،

وكان فيهم رجال يعبدون رجالًا من الجن ، فأسلم أُولَئِكَ النفر من الجن ، وبقي

الذين ضلوا بعبادتهم في ضلالهم ، وقد اهتدوا أولئك بقول الله ، جلَّ من قائل:

(أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ

وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) . سبح العلي الأعلى

نفسه عن قبيح [افترائهم] وكبير اجترامهم بقوله: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ

عُلُوًّا كَبِيرًا (43) .

نظم بذلك قوله الحق - عزَّ جلاله: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ

فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ... (44) . فإذا كان ذلك كذلك ، فكيف يصح تصور

جواز معبود سواه مع هذا ، يقول الله جلّ من قائل:( وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ

كَانَ حَلِيمًا)عن ذنوب عادد ، حليمًا عن غفلتهم ، حليمًا عن

معاجلتهم ، لأجل قولهم: (اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) وجعلهم له شركاء وآلهة

يعبدونها من دونه ، (غَفُورًا) لذنوب عباده المؤمنين .

(فصل)

التسبيح يكون بمعنى: التنزيه ، ويكون بمعنى: التحميد ، ويكون بمعنى:

التعجيب ، وهو راجع إلى الأولين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت