(وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ(82) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (85) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ
النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) . معنى قوله:"وقع القول عليهم"وجَبت
الحجة عليهم ، ولم يكن عندهم نكير ولا حجة ينفصلون بها ، مما ألزموه من الحق ؛
كلزومه إياهم يوم نزول القرآن حين قررهم على الحق ، فأقروا كقوله: (قُلْ لِمَنِ
الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ). ولا بد من
ذلك (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(88)
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ) ولا بد من ذلك .
وكقوله في هذه السورة: أفمن يَخلق ولا يُخلق ، ومن يَملك ولا يُملك ، ومن
يَرزق ولا يُرزق أحق بأن يتّبع ويُعبد ويُخضع له ، ويُطاع أمره بخالصة الوحدانية
أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ
بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) ثم أجاب نفسه ومن
تبعه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - جواب الغالب في المناظرة المفلح في
المخاصمة بقوله: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) أي: يعدلون بغير ما عدل ولا
مثل ولا نديم ، كذلك إلى آخر المحاجة .
وكان هذا في أول نزول الوحي ، وقد كان في سابق علمه العلي أن يهدي به
من شاهد آيته ، ويستتبع من شاء ولايته ، والقرآن آخر الكتب ومحمد رسول الله
خاتم الأنبياء ، وستعجز أعمال العباد وتستولي عليهم الغفلة ، وتعش البصائر ويثقل
سمع أهل السمع ، فيقع عليهم القول ، إذ لا منبه ينبه ولاستيلاء الأعراض والتولي ،
وعقوبات الإدبار لا ينتبهون ولو نبهوا ، فيقع عليهم القول ؛ أي: تتوجه