فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 2809

ينزل - أن ذلك إخبار منه مما تقدم في الأمم الخالية والقرون الماضية ، وأن تلك

هي سنة فيهم ؛ لذلك - وهو أعلم - أتبعها بقوله: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا

كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) .

فكان في ذلك تعريض بما هو مصيب هذه الأمة منْ إحاطة الفتن ، وأن ذلك

بما كسبت أيدي الناس ، وأن دواء ذلك الداء بالتوجه لله بالدين القيِّم ، فالبدار البدار

-رحمنا الله وإياكم - بالتوبة النصوح والعمل الصالح ، وحسن الاقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم -

والهرب من الخوض في أباطيلهم وتخليطهم حتى يأتي الله بأمره ، إن الله على كل

شيء قدير .

ثم أتبع ذلك قوله - جل من قائل: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ...(43) . أي: فهو

الدواء لهذا الداء (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ)

المعنى لقوله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ

رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46)

قال - عز وجل -: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) ثم عطف بالواو و"لام"كي

في قوله: (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) معنى ذلك - والله أعلم بما ينزل: مبشرات بفتح

رحمته ، وبالخصب من الجدب ليرزقكم ، ويحيي به الأرض بعد موتها ، ويصرفه في

طرقات تصريفه وتكوين خلقته (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) فعطف على هذا المطلع من

شرف هذا المعتبر على معالم الجنان ورياض جنة الرضوان ، اعتبارًا من فتح رحمته

إلى محل دار أمانه ومنال رضوانه ، واستعلامًا بإحيائه بلدة الميت من دار الحيوان ،

حيث لا موت ولا زوال وبموجودات ما يوجده من رحمته هنا على موجودات ما

هنالك .

ثم قال: (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ) آيات على وحدانيته ، وأن تدبيره كل شيء

كدبيره شيئا ما ، وآيات على ما يحملهم فيه فيما هنالك من فلك وغيرها من مثله ما

يركبون ، ثم أرجع الخطاب ظاهرًا على معنى ما أبطنه بقوله: (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ)

في الأسفار من أرباح متاع الدنيا ومدخور دار الآخرة (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت