فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 2809

يكتم تقواه ، غير أنه يكف ظاهره من التشبيه بهم ، وفي هذا أن للمؤمن في أيام

الدجال أن يكتم إيمانه ، غير أنه لا يحب أن يظهر الكفر ، فمتى وجد سبيلًا إلى فعل

معروف فعله بأي وجه أمكنه ، وآل فرعون هاهنا هم آل نسبه وقبيلته ، وظهر لنا

إيمانه من قوله ونصيحته في الله لقومه ، كما ظهر لنا من ذلك علمه بربه ومعرفته

بحكمته في حكمه وعدله ، والظاهر من شأنه أنه كان مسموعًا منه مكينًا فيهم .

قوله تعالى فيما حكاه عن هذا الرجل المؤمن فيه:(يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ

ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا). انظروا إلى

علمه بالله وبحكمه حيث قال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) إلى

قوله: (وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ)

أي: في الدنيا ؛ لأنها لا تسع كل ما كان يعدهم به من العذاب ، وقد

وقعوا في الدار الوسطى إلى عذاب أكبر من عذاب الدنيا ، ويوم القيامة يدخلون أشد

العذاب ، أي: أشد العذابين: عذاب الدنيا وعذاب البرزخ .

علم - رضي الله عنه - أن أمة لا تدين لله وأرسل إليهم رسولًا فكذبوه أن العذاب واقع بهم ،

فأنذرهم به في قوله: (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ

بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا ... (29) . فأجاب فرعون جوابًا مختصرًا حسنًا بقوله:(مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا

أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ)هذا جواب من لم يجد دليلًا على

مذهبه ولا برهانًا على معتقده فنزع بمحض الدعوى واللجاج في الغي .

وروى أبو بردة: أن معاذ بن جبل قرأ على المنبر"(وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ"

الرَّشَّادِ) بتشديد الشين ، ثم استمر - رضي الله عنه - من ذكره الجزاء العاجل على ذكر الجزاء

الآجل بقوله: (يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ(30) . يعني:

الأمم المهلكة .

(مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ(31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت