ويذكرون بإهلاكنا من عتا عذاب الآخرة ، كما قال:(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ
عَذَابَ الْآخِرَةِ).
نظم بذلك قوله الحق: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ(13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ
وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) . فلا جبران لها ، كما قال: (لَيْسَ
لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) .
يقول - عز من قائل: (وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ(15) . التي هى القارعة والحاقة
(وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ(16) .
ثم قال: (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا ...(17) . أي: حاقاتها نواحي الانشقاق منها ، قوله
تعالى: (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) جاء في الكتب
الأول أن حملة العرش أربعة ، ذكر هذا وجرى كثيرًا على ألسنة الناس ، وجاء ذكرهم
في القرآن مهملًا دون عدد في قوله: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ)
المعنى: ولم أرَ في إثبات أربعة حملة تبيانًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقال في هذه الآية:(وَيَحْمِلُ
عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ)ولم يبين ما هؤلاء الثمانية أهي
صفوف أم آحاد منهم ، غير أن قوله: (يَومَئِذٍ) يوهم أو يغلب الظن أن ذلك
خصوص لذلك اليوم إما لثقل الأمر أو تضاعيف الشأن ، والله أعلم .
(فصل)
جاء عن المفسرين كما في الكتب الأول: أن للعرش أربعة أملاك - عليهم
السلام - وذكروا مع هذا أن أحدهم كالإنسان ، ثم الآخر كالنسر ، والثالث كالثور ،
والرابع كالأسد ، وهكذا جاء في نبوة بعض الأنبياء على جميعهم السلام - يصف
الإسراء الذي أسري به .
وكذلك جاء: أن حملة العرش العظيم ميكائل وإسرافيل وملكان غيرهما ،
خرج ذكر أسمائهما عن ذكري ، والله أعلم ، وربما أنه كما ينشئ كل شيء من العالم
كذلك ينشئ الأمر فيما هنالك فيكونوا يومئذٍ ؛ ثمانية ، وقد قال - عز من قائل:
(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ)