فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 2809

ويذكرون بإهلاكنا من عتا عذاب الآخرة ، كما قال:(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ

عَذَابَ الْآخِرَةِ).

نظم بذلك قوله الحق: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ(13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ

وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) . فلا جبران لها ، كما قال: (لَيْسَ

لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) .

يقول - عز من قائل: (وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ(15) . التي هى القارعة والحاقة

(وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ(16) .

ثم قال: (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا ...(17) . أي: حاقاتها نواحي الانشقاق منها ، قوله

تعالى: (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) جاء في الكتب

الأول أن حملة العرش أربعة ، ذكر هذا وجرى كثيرًا على ألسنة الناس ، وجاء ذكرهم

في القرآن مهملًا دون عدد في قوله: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ)

المعنى: ولم أرَ في إثبات أربعة حملة تبيانًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقال في هذه الآية:(وَيَحْمِلُ

عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ)ولم يبين ما هؤلاء الثمانية أهي

صفوف أم آحاد منهم ، غير أن قوله: (يَومَئِذٍ) يوهم أو يغلب الظن أن ذلك

خصوص لذلك اليوم إما لثقل الأمر أو تضاعيف الشأن ، والله أعلم .

(فصل)

جاء عن المفسرين كما في الكتب الأول: أن للعرش أربعة أملاك - عليهم

السلام - وذكروا مع هذا أن أحدهم كالإنسان ، ثم الآخر كالنسر ، والثالث كالثور ،

والرابع كالأسد ، وهكذا جاء في نبوة بعض الأنبياء على جميعهم السلام - يصف

الإسراء الذي أسري به .

وكذلك جاء: أن حملة العرش العظيم ميكائل وإسرافيل وملكان غيرهما ،

خرج ذكر أسمائهما عن ذكري ، والله أعلم ، وربما أنه كما ينشئ كل شيء من العالم

كذلك ينشئ الأمر فيما هنالك فيكونوا يومئذٍ ؛ ثمانية ، وقد قال - عز من قائل:

(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت