وقد ذكر الصنفين معًا في قوله جلَّ قوله:(سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ
جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ)فهذا إخبار منه - عز وجل -
عن إحاطة العلم والتحصيل .
ثم قال جلَّ قوله: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) .
ألا تسمع إلى قوله جل قوله: (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ)
ولهذا استاق الاسم في هذا الموضع .
ثُمَّ قال جلَّ قوله: (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ(42) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ
دُونِنَا . . . ).
أتبع هذا ما هو في معناه قوله جل قوله: (وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً) ظاهرًا
بخطاب أنهم يحفظونه من الموت ما لم يأتِ أجله ، فإذا حضر أجله المسمى(تَوَفَّتْهُ
رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ)أي: في أمر الله لا يفرط الحافظ ولا
المحفوظ من أجله ، بل يقهر الحافظ والمحفوظ والذي من أجله وله كان الحفظ .
كذلك قال جلَّ قوله: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(18) .
وباطن هذا الخطاب أنه حفيظ من كل ضار ونافع ، ومر وحلو [ (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ) ] .
(أَلَا لَهُ الْحُكْمُ) أي: فيما يناوله الحفظ ، ولم يتناوله (وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ(62)
يجزي بالحسنة ثوابها ونورها ، وبالسيئة إثمها وظلمتها في القلب ذلك
في غير زمان أو يعفو .
أتبع ذلك ما هو في معناه قوله جلَّ قوله: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ... (63) . إلى قوله جل قوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ
تُشْرِكُونَ (64) . فأخبر جلَّ ذكره أنه ينجي بعوارض وأسباب ؛ بالدعاء
والصدقة وصالح الأعمال ، كما يأخذ - عز وجل - بعوارض وأسباب وهي الذنوب
والمعاصي (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ(34) . ولما كان من
سننه جل ذكره أن ينجي بعوارض وأسباب ، وربما أخذ بها فأهلك كان ذلك