فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 2809

وقد ذكر الصنفين معًا في قوله جلَّ قوله:(سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ

جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ)فهذا إخبار منه - عز وجل -

عن إحاطة العلم والتحصيل .

ثم قال جلَّ قوله: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) .

ألا تسمع إلى قوله جل قوله: (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ)

ولهذا استاق الاسم في هذا الموضع .

ثُمَّ قال جلَّ قوله: (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ(42) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ

دُونِنَا . . . ).

أتبع هذا ما هو في معناه قوله جل قوله: (وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً) ظاهرًا

بخطاب أنهم يحفظونه من الموت ما لم يأتِ أجله ، فإذا حضر أجله المسمى(تَوَفَّتْهُ

رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ)أي: في أمر الله لا يفرط الحافظ ولا

المحفوظ من أجله ، بل يقهر الحافظ والمحفوظ والذي من أجله وله كان الحفظ .

كذلك قال جلَّ قوله: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ(18) .

وباطن هذا الخطاب أنه حفيظ من كل ضار ونافع ، ومر وحلو [ (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ) ] .

(أَلَا لَهُ الْحُكْمُ) أي: فيما يناوله الحفظ ، ولم يتناوله (وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ(62)

يجزي بالحسنة ثوابها ونورها ، وبالسيئة إثمها وظلمتها في القلب ذلك

في غير زمان أو يعفو .

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله جلَّ قوله: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ

وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ... (63) . إلى قوله جل قوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ

تُشْرِكُونَ (64) . فأخبر جلَّ ذكره أنه ينجي بعوارض وأسباب ؛ بالدعاء

والصدقة وصالح الأعمال ، كما يأخذ - عز وجل - بعوارض وأسباب وهي الذنوب

والمعاصي (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ(34) . ولما كان من

سننه جل ذكره أن ينجي بعوارض وأسباب ، وربما أخذ بها فأهلك كان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت