وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) .
قوله تعالى: (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ) هذا منتظم بما
قبله من ذكر الذين كذبوا على اللَّه ، وذلك منتظم بما تقدم أيضًا من ذكرهم في قوله
تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ
مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) . مفازة كل عبد في ما هنالك على المقدار الذي
يسره الله له في هذه الدار من العمل بطاعته ، ومجانبة ما يسخطه والعلم به ، ورفعة
إيمانه ونور يقينه ، فكل يومئذٍ مفازته على الصراط على قدر مفازته اليوم من علو
المناهي ومفاز من المناهي ، والعمل بالطاعة على المقدار الذي سبق له يوم كتب
المقادير والكائنات .
يقول الله - جل من قائل - في وصف بعضهم: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا
الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا).
قوله - جلَّ جلالُه -: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(63) . المقاليد: المفاتح ، واحدها: إقليد ، له مفاتح خزائن
السماوات والأرض .