قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"لتسلكن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع"فلقد
كان منها أيتها الأمة أكبر الذي عذب عليه ، ومن أجله من كان قبلنا وكان فينا من
الجلاء والتعذيب بالأسر والقتل كبير جدًّا نسأل الله لجميع المسلمين عوائد
رحمته.
(مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) .
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ)
التبوء: الاقتطاع (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ) أي:
اقتطاعنا ذلك ، وقد يكون التبوء: الاختبار . قال الشاعر:
لها أمرها حتّى إذا ما تبوّأتْ ... [لأخفافها مأوًى تبوّأَ] مضجعا
جاء في الذين تبوأوا الدار من قبل المهاجرين: أن تُبَّعًا الأول كان جوالًا في
البلاد يتطلع سير أهلها وأشكالهم ، وخرج لذلك في مائة ألف وثلاثين ألف راكب
ومائة ألف وعشرين ألف راجل ، وكان إذا حلَّ بالبلد خرج إليه أهلها بالهدايا
والتحف وبرزوا له ، وعظموا شأنه ودانوا له ، وكان إذا دخل البلد سأل عن علمائه
وحكمائه فاختار منهم عشرة وحملهم مع نفسه ، ولما جاء مكة وقد اجتمع عنده من