فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 2809

العلماء والحكماء أربعمائة رجل ، فلما نزل بساحة مكة لم يخرجوا إليه ولا فعلوا

معه ما كان يفعله غيرهم ، فغضب لذلك ودعا بوزيره فسأله عن ذلك ، فأخبره أنهم

سدنة هذا البيت وبه يفخرون على غيرهم ، وهم عبدة أصنام ، فأضمر في نفسه تلك

الليلة أن يهينهم ويهدم بيتهم ويقتل رجالهم ويسبي نساءهم .

فأخذه الله - تبارك وتعالى - تلك الليلة بصداع وفيح من أذنيه وعينيه وأنفه ماء

يجري منها منتنًا لا يقدر أحد أن يقرب منه ، فأمر بإحضار الحكماء ، وعرض ذلك

عليهم فعمي عليهم شأنه وقالوا: نظرنا في العلل الأرضية ، وأما العلل السماوية فلا

علم لنا بها .

وجاء منهم حكيم إلى الوزير وقال: أدخلني على الملك حتى أستخبره عن

حاله بحضرتك ؛ ولما دخل عليه قال: أصدقني أيها الملك ولا تكتمني شيئا ، هل

نويت في هذا البيت شيئا في نفسك ؟ قال: نعم ، فأخبره الخبر ، قال له: أيها الملك ،

إن دواءك أن تتوب مما نويته ، وتحول نيتك إلى الإحسان إلى البيت وإلى أهله ،

والإيمان برسول يولد في هذا البلد يهاجر إلى يثرب ، قال: فإني قد نويت الخير

فيهم ، ولم يلبث العالم من عند الملك غير يسير وقد تماثلت حاله وخف شأنه ، ثم

توجهت صحته حتى تمكنت بقدرة الله فعجبوا لذلك ، فآمن الملك والحكيم والوزير

وآمن جميع عسكره .

ثم خرج من الغد صحيحًا وهو على ملة إبراهيم - عليه السَّلامُ - وأهل عسكره ، وكسا

الكعبة ، وهو أول من كساها ، وأحسن إلى أهل مكة وأطعمهم وسقاهم ، وأمرهم

بحفظ البيت ، وأعلى منزلة ذلك الحكيم الناصح له ، وأمَّا العلماء الذين كان

اختارهم لصحبته فقالوا له: لا نبرح نحن من يثرب ننتظر هذا النَّبي المهاجر إلى هذه

البلدة الذي نطقت الكتب بوصفه والتواريخ بخروجه ، يهدي إلى الحق وإلى الطريق

المستقيم .

وبقي الوزير معهم وبذل الملك لهم الأموال ، وأمر لهم ببناء منازل يسكنوها ؛

وكتب كتابًا عنوانه: من تُبَّع الملك إلى محمد رسول الله ، يا محمد يا رسول الله ، إني

آمنت بك وبما تجيء به من عند ربك ، فإن أدركتُكَ فنعمة من الله ، وإن لم أدركك

فقد دفعت كتابي هذا إلى من يبلغه إليك ، فاشفع لي عند ربك فإنني آمنت بك قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت