شَرِيكَ لَهُ) ويستشعر أنه بذلك أمر ، وأنه من المسلمين .
فهذه ملة إبراهيم اللَّه التي قال فيها: (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ
غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) . ترجى منه - صلوات الله عليه وسلامه - بأن يتوب على
من عصاه ، فيغفر له ويرحمه إنه غفور رحيم ، أمر حق وحكم فصل ، من عبد الأصنام
ومات على ذلك فغير مرحوم ولا مغفور له .
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ
دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ... (165) . يقول وهو أعلم: انظروا كيف رفع
في الدنيا بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم .
يقول وهو أعلم: انظروا كيف رفع فلِمَ ينكرون المفاضلة بينكم في الجاه عنده ،
والحظوة لديه ، انتظامه بما تقدم في صدر السورة من قولهم:(لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ
مَلَكٌ)ثم لما جاء في أثناء الخطاب من إنكارهم النبوة والرسالة من
البشر ، وبخاصة إنكارهم تخصيص محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بينهم حتى قالوا: (لَوْلَا
نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) . فكان جوابه الحق
قوله: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) .
(إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) أدخل لام التأكيد