وبين قوله: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)
وأن السماوات سبع والأرض ثامنة ، والسماء هو السمو والعلو ، وهو واسع جدًا ،
فافهم .
قال إبراهيم لمحمد - صلوات الله وسلامه عليهما - وقد وجده في السماء
السابعة ، مسندًا ظهره إلى البيت المعمور:"يا محمد هذه منزلتك ومنزلة أمتك".
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) .. ثم وصفهم - جلّ وصفه - بصفات لا تشكل
على من نظر بعقلٍ سليم .
وقال - جلَّ قوله - في موضع آخر:(سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ
عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)
يريد الإيمان الأعلى والاقتداء الأرفع ، ثم يدخل اللَّه الجنة من لم يبلغ هذه الدرجة
العليا بفضل رحمته سبحانه .
(فصل)
التقوى منها صغير ومنها كبير ، فالأنبياء والأولياء من ولد آدم - عليه السَّلام - في أعلاها ؛
أعني: الحظ الذي أوتيه البشر منها ، وأهل الشهادة دون عمل في أدناها وكذلك
الكفر ، ففي هذين الطرفين كان خلطه إياهم"إذ قال جلَّ قوله:(وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ"
ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) أي: من دون كبير المنزلتين .
فمن هؤلاء يدخل النار - أعاذنا الله برحمته منها - من لمِ يشأ الله الغفران له ،
حتى إذا صفوا وهُذِّبوا وخلص منهم ذلك المعنى الذي قال - جلَّ قوله - فيه:"اذهبوا"
فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة من خير ، فأخرجوه منها أو أدنى وأدنى من ذلك"."
وذلك هو الإيمان بهن بالآثام وتضعيف السيئات لطول عرض الذنوب عليه ،
فتقل معارضته وتذهب قوته في المجاهدة ويألفها ، فيقل إنكاره لها لأجل كثرة