فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 2809

وبين قوله: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)

وأن السماوات سبع والأرض ثامنة ، والسماء هو السمو والعلو ، وهو واسع جدًا ،

فافهم .

قال إبراهيم لمحمد - صلوات الله وسلامه عليهما - وقد وجده في السماء

السابعة ، مسندًا ظهره إلى البيت المعمور:"يا محمد هذه منزلتك ومنزلة أمتك".

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ

أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) .. ثم وصفهم - جلّ وصفه - بصفات لا تشكل

على من نظر بعقلٍ سليم .

وقال - جلَّ قوله - في موضع آخر:(سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ

عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)

يريد الإيمان الأعلى والاقتداء الأرفع ، ثم يدخل اللَّه الجنة من لم يبلغ هذه الدرجة

العليا بفضل رحمته سبحانه .

(فصل)

التقوى منها صغير ومنها كبير ، فالأنبياء والأولياء من ولد آدم - عليه السَّلام - في أعلاها ؛

أعني: الحظ الذي أوتيه البشر منها ، وأهل الشهادة دون عمل في أدناها وكذلك

الكفر ، ففي هذين الطرفين كان خلطه إياهم"إذ قال جلَّ قوله:(وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ"

ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) أي: من دون كبير المنزلتين .

فمن هؤلاء يدخل النار - أعاذنا الله برحمته منها - من لمِ يشأ الله الغفران له ،

حتى إذا صفوا وهُذِّبوا وخلص منهم ذلك المعنى الذي قال - جلَّ قوله - فيه:"اذهبوا"

فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة من خير ، فأخرجوه منها أو أدنى وأدنى من ذلك"."

وذلك هو الإيمان بهن بالآثام وتضعيف السيئات لطول عرض الذنوب عليه ،

فتقل معارضته وتذهب قوته في المجاهدة ويألفها ، فيقل إنكاره لها لأجل كثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت