فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 2809

تردادها عليه ، فتكون منزلته في ذلك منزلة ساقطة الحديد إلى الأرض لا تزال

الأرض تأكلها ، وتصدأ هي ويعلوها الذرى ، ويطول ذلك حتى يخرقها ، وينفد

عرضها ويقصر طولها ، فيبطل لذلك منها ما صنعت له .

وإلى هذا المعنى الإشارة بقوله - جلَّ قوله - وهو أعلم:"ممن وجدتم في"

قلبه مثقال ذرة من خير"وإنما خير الحديد مضاؤه في عمله وقيامه فيما وجد له ،"

ثم قد نجد الصداء فيها ويغلب عليها آفة الذرى ، فلا يبقى مما هو حقيقة الحديد

منها على طول بلاها في الأرض وقرب الندى منها ، ولزوم ذلك لها إلا شبهه باطنه

لا تتميز إلا بالنار ، فمثل تخليص هذه الساقطة من الحديد من ذراها الغالب عليها

في نار الدنيا ، ليخرج منها ما هو حقيقة الحديد .

وإن قلَّ ذلك منها كمثل جعل أولئك في نار الآخرة ؛ ليخلص منهم الطيبات

من الخبيث ، وذلك المخلص منهم - والله أعلم - هو المعني بقوله عزَّ قوله:"مثقال"

ذرة من إيمان وأدنى أدنى أدنى من مثقال ذرة"نعوذ بالله العظيم برحمته من"

عذابه قليله وكثيره ، ونسأله فإنه الرحيم أن يتغمدنا برحمته .

فالإيمان بقوته ومجاهدته وإنكاره ، وغيرته على الفواحش مثال الحديد ، لشدة

بأسه وقوته ، والأرض والندى في إبطاله وتعفينه ، وإذهاب حقيقته كالذنوب بعد

الذنوب في توهين الإيمان وإبطال عمله فما وجد له ، وكما قد تذهب الأرض الحديد

جملة ، وتحيله إلى نفسها كذلك يذهب كثرة الذنوب الإيمان إهلاكًا وإبطالًا ، وهذا

هو الذي أحاطت به خطيئته ، فينزع منه بمشيئة الله جلَّ ذكره بما هو من شبهه

الإيمان عند الموت ، فلا يخرج من النار أبدًا إذا لم يبقَ فيه ما يخلص منها .

وأما قوله - عز من قائل في الجنة: (عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)

فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خبره الصادق عن إسرائه:"فوجدت آدم"

في السماء الدنيا لإبراهيم في السماء السابعة"وذكر الأنبياء - صلوات الله وسلامه"

على جميعهم - فيما بين ذلك من السماوات على منازلهم ، قال - جلَّ جلالُه -:"وجدت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت