يَتَسَاءَلُونَ (50) .
يقول الله - عز من قائل: (فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ(33)
وفي هؤلاء - والله أعلم - قال: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ(22)
مِنْ دُونِ اللَّهِ).
يقول الله - جل من قائل: (إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ(34) .
قوله تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ(35)
هؤلاء كذبوا المرسلين واستكبروا عن اتباعهم في التوحيد وعبادة الله ، فمن شهد
شهادتي الحق دخل في أول ولاية الله واصطفائه بقدر ما أوغل في دين الله ، ثم
يسمو في الاصطفاء بقدر سموه في طاعة الله وحسن الاقتداء بالرسول .
يقول الله - جل ثناؤه: (بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ(37)
شهد الله لرسوله بهذه الشهادة وهو أكبر الشاهدين .
قوله تعالى: (إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ(38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39)
جاء بلفظ الذوق وذلك يتحصل بأقل العذاب مع ما جاء من
وصف عذابهم أنه خلود ، ولم يأت به في نعيم الجنة ذكر الذوق ، بل جاء ذكر الخلود
ومعناه بكل سبيل ، ثم عطف بالواو على ذكر الذوق قوله: (وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ
تَعْمَلُونَ (39) . وجاء في نعيم أهل الجنة: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ(35) . وأمثلة
هذا كثيرة ، والله أعلم .
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ(40) . هؤلاء أصحاب
العلية في الاستقامة ، يقول الله - جل من قائل: (أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ(41)
أي: موسوم بهم مسمى لهم (فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ(42) فِي جَنَّاتِ
النَّعِيمِ (43) .
(يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(45) . أي: جار ، كما قال:(فِيهَا
عَيْنٌ جَارِيَةٌ)أنهار الخمر واللبن والعسل والماء ، وغير ذلك من
الشراب (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا) أي: لا يخالف بعضهم بعضا في الزوال
عنها ، بل يكون اجتماعهم واحد وافتراقهم عنها لمعان من النعيم سواها واحد أيضًا ؛