فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 2809

قوله - جلَّ جلالُه -: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ

لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) . آيات على أنه الخافض الرافع القابض الباسط المقدم

المؤخر ، وآية على أنه المريد المدبر يفعل ما يشاء ، وآية على أنه يخص من يشاء

بفضله ورزقِهِ في دين ودنيا قرب أو بعد ، إنباءٍ ورسالةٍ وولاية ؛ لذلك قال عز من

قائل: (لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) أي: بما في الدار الآخرة من قبضٍ وبسطٍ وتقديمٍ وتأخير

وإعطاءٍ ومغنعٍ إلى غير ذلك .

قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ

شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ... (40) . أخبر اللَّه - جل ذكره - أنه

الرازق كما أنه الخالق ، وكما هو المميت كذلك المحيي ، وقرن بين هذه الأربع في

قرنٍ واحد مع تركيب الحكمة والقدرة ، كما قرن بين المبدئ والمعيد ، فكيف

يختلف حكم ذلك أو يتبعض حكمها لظهور الأسباب ووجود الأواسط ؟

وكما يقبح أن تضيف إلى واحد أنه هو الذي خلقك أو هو الذي يحييك أو

يميتك ، فكذلك يقبح أن تضيف إلى أحد أنه يرزقك ؛ لا تقل: رزقني فلان ، كما

أنك لا تقول: خلقني وأحياني فلان ، فإن ذلك يقبح عند المؤمنين والموقنين ، وإن

تساهل بعض الناس في ذلك ، ألا ترى أن الله - جل ذكره - نفى الرزق عن سواه

كما نفى الخلق عن سواه بقوله تعالى:(هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ

وَالْأَرْضِ).

أراد - جل ذكره - أن يعلمنا بأحسن بيان اقتران الرزق بالخلق ، وأنهما

سببان عن القدرة والمشيئة ، وقد جاء أن الله - جل ذكره - قال:"أأخلق خلقًا ولا"

أرزقه"وهذا معلوم ببداية العقول أن العاقل يعلم يقينًا أنه لم يكن له على الله أن"

يرزقه ، فلما خلقه ضمن رزقه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي"

لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"وإنما الأسباب والأواسط من الأول -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت