فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 2809

طلب العلم ، ووصفهم بأنهم أولوا الألباب .

ثم استغاثوا - رضي الله عنا وعنهم - متعوذين به مما أصاب أولئك في

ابتغائهم فيما ترك إليهم من كتاب ربهم من زيغٍ وفتنة بقولهم: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا

بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)

يقول الله جلَّ ذكره: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) وما يبتغي عبد مزيد

النعمة بمثل الإقرار بالتقصير ، والإرزاء على النفس ، ورد النعمة إلى الله جلَّ ذكره

والشكر على ذلك .

التأويل على ضربين:

ضرب فيه معلوم: من أوَّلت الشيء أَحَدتُه من أوله ورددته إليه ، كتأويل

الرؤيا أولتها ؛ أي: صرفتها إلى أولها من أم الكتاب الذي ابتدأت منه .

ومن ذلك تأويل الأمثال تأولتها: صرفتها إلى ما ضربت له أمثالًا ، ومن أجل

ذلك ألحقث الأمثال بالمتشابه .

قال الله - عز وجل -: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ(43) .

والضرب الثاني من التأويل: مأخوذ من المآل ، وما يرد منه إلى ما يؤول إليه ،

فما كان من الخطاب في وصف الأسماء الحسنى والصفات العليا والنبوة وضرب

الأمثال ، فصرفه إلى أوليته أولى به ، وما كان من خطاب في وصف الجزاء العاجل

والآجل ، والثواب والعقاب والموت وما بعده ، ثم البعث وما بعده يصرف إلى مآله

أولى به ، وفي ذلك الشفاء والرحمة إن شاء الله .

وفي مثل هذا قال الله - عز وجل -: (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت