فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 2809

لعنه الله - وأم ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) .

وقوله - جلَّ جلالُه -:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ

الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ)لذلك قال جلَّ قوله: (يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90)

أي: عنه مما يلقي العدو ويريد الإلباس والتزيين .

قوله - جلَّ جلالُه -: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ) أي: ميل عن الحق وعدول

إلى الباطل ، (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) إلى قوله:(وَمَا يَذَّكَّرُ

إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ).

وبالجملة: فإن تشابه القرآن هو تصادقه وتعاضده ، ومشتبهه هو المشكل منه ،

ومتى قال القائل: تشابه لي كذا وكذا ، فهو من أشبه شبه فهو المتشابه ، وإذا قال:

تشابه علي كذا وكذا ، فهو المشتبه الذي هو الإشكال والتحير ، ذلك لأحل شبه

بعضه ببعض ، وعند إعمال النظر والتفكر في المتشابه والمشكل يلقى الشيطان ،

وواعظ الله في قلب المؤمن يزجر ، وعند وجود الاعتدال وقصد الحق تبيين الآيات ،

وتدل الدلائل مع وجود الزيغ والميل إلى الباطل ، والتقوى يلقى الشيطان ويخفي

إشارات المرشدات ويعرض العصمة عنه ، فيعمل كلٌّ على شاكلته ، وقد تقدم إلماع

إلى تلقي المتنبئ والنَّبي ، وإنهما بمعنى المريد والمراد .

فأما مثل النَّبي والمتنبئ كمثل المريد والزائغ ، وكل هادي من محله(فَأَمَّا

الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ)أي: اتباع عزم وعقد: دليل ذلك قوله:

(ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ) أي: ما يفتن عن الحق الذي عني به قوله .

وعلى التفصيل فالفتنة بما هنا يتناوله ما هو طريق الإيمان والعلم بالله

والرسالة ، فيتبعون بذلك عن صحيح العلم والإيمان ، وابتغاء تأويله أي رؤية تأول

إليه معجلا ، كقول المكذبين: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) متى

هذا الفتح .

(ائْتِنَا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(29) .

وأما أهل العلم والإيمان والهداية والصراط السوي فحمدوا الله عليه ، وما

أعجزهم سألوه المزيد من نعمته ، وردّوا علمه فيه إليه ، وأخلصوا الإيمان له مما

أدركوا علمه وبما عجزوا عنه ، فأثنى الله - جلَّ جلالُه - عليهم لصحة سبيلهم وتحقيقهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت