لعنه الله - وأم ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) .
وقوله - جلَّ جلالُه -:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ
الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ)لذلك قال جلَّ قوله: (يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90)
أي: عنه مما يلقي العدو ويريد الإلباس والتزيين .
قوله - جلَّ جلالُه -: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ) أي: ميل عن الحق وعدول
إلى الباطل ، (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) إلى قوله:(وَمَا يَذَّكَّرُ
إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ).
وبالجملة: فإن تشابه القرآن هو تصادقه وتعاضده ، ومشتبهه هو المشكل منه ،
ومتى قال القائل: تشابه لي كذا وكذا ، فهو من أشبه شبه فهو المتشابه ، وإذا قال:
تشابه علي كذا وكذا ، فهو المشتبه الذي هو الإشكال والتحير ، ذلك لأحل شبه
بعضه ببعض ، وعند إعمال النظر والتفكر في المتشابه والمشكل يلقى الشيطان ،
وواعظ الله في قلب المؤمن يزجر ، وعند وجود الاعتدال وقصد الحق تبيين الآيات ،
وتدل الدلائل مع وجود الزيغ والميل إلى الباطل ، والتقوى يلقى الشيطان ويخفي
إشارات المرشدات ويعرض العصمة عنه ، فيعمل كلٌّ على شاكلته ، وقد تقدم إلماع
إلى تلقي المتنبئ والنَّبي ، وإنهما بمعنى المريد والمراد .
فأما مثل النَّبي والمتنبئ كمثل المريد والزائغ ، وكل هادي من محله(فَأَمَّا
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ)أي: اتباع عزم وعقد: دليل ذلك قوله:
(ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ) أي: ما يفتن عن الحق الذي عني به قوله .
وعلى التفصيل فالفتنة بما هنا يتناوله ما هو طريق الإيمان والعلم بالله
والرسالة ، فيتبعون بذلك عن صحيح العلم والإيمان ، وابتغاء تأويله أي رؤية تأول
إليه معجلا ، كقول المكذبين: (مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) متى
هذا الفتح .
(ائْتِنَا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(29) .
وأما أهل العلم والإيمان والهداية والصراط السوي فحمدوا الله عليه ، وما
أعجزهم سألوه المزيد من نعمته ، وردّوا علمه فيه إليه ، وأخلصوا الإيمان له مما
أدركوا علمه وبما عجزوا عنه ، فأثنى الله - جلَّ جلالُه - عليهم لصحة سبيلهم وتحقيقهم في