الخصال من منافقي هذه الأمة ، وربما كان ذلك أصله من فتنة الخير ، قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم -:"أكثر منافقى هذه الأمة قراؤها"وربما كان من جهالها أهل العداوة للإسلام ،
المظهرون خبائث أعمالهم .
قوله تعالى: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ
آلِهَتَكُمْ ... (36) . حذف:"يقولون أهذا"ثم قال - عز وجل -: (وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ)
هذا من فصل الجدل الموجود في القرآن العزيز يقول: وهم يكفرون
بالرحمن ويعظم عندهم ذكر آلهتهم .
نظم بذاك قوله - جلَّ جلالُه -: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ(37)
العَجَل: من أسماء الطين ، ومن الطين خلق آدم ، وهو اللازب منه ،
والذي يطابق من ذلك معنى هذه الآية - والله أعلم بما ينزل - والذي من أجله
اجتلب هو: أن الذين كفروا متى قالت لهم رسلهم: إن لله - جل ذكره - عذابًا
كذا وكذا لمن كفر به وكذب رسله استعجلوا ذلك (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ
كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) .
وخلق الله آدم من الطين اللازب المتسلل من الطين ، وهو الذي خفَّ ورقَّ عن
ثخانة الطين وشدته ، فالطين بما هو طين لازم موضعه وسلالته منه متسللة عنه ،
فذلك المسمى: العجل ؛ لسبقه الطين ، فوصف الإنسان بما كان عنه لشبهه به في
استعجال ما هو كائن وإن كان عليه ، وهو أيضًا الصلصال ، وهو من بعض أسمائه ،
واتصل معنى قوله هذا بوعيد قوله الذي قبله: (وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ(36)
الذي أظهره في سورة الفرقان .
[قوله: (وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا(42) ]
(قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ