فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 2809

وموضع لزام هذا الخطاب قوله الحق: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ

وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) .

وقال في إعادة الخلقة ثانية (مِنهَا) يعني: الأرض (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا

نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) . كذلك لما خلقنا مما انبنت عليه دار

الدنيا من فيح وفتح أساع ذلك في أجواء الهواء من الأرض والأصول التي خلقنا

عنها ، كان ذلك لزامًا أن يعيدنا فيما خلقنا وعدًا بأنه ظاهرًا وباطنًا ، ولم يكن لأحد

أن يتخلص من النار التي صيرها عذابًا إلا برضاه ، ولا يدخل الجنة التي جعلها نعيمًا

وفوزًا وظفرًا بالمرغوب كله إلا برضاه ، فامتن على عباده .

وبتبيين سبيل مرضاته من سبل مساخطه فخلق على ذلك عالمه أرضه وسماه

وما بين ذلك ، وأرسل به رسله وكتبه ، فالجنة للمتقين التي دل عليها فيما هاهنا بفتح

رحمته وما خلق عن ذلك ، والنار للعاصين التي دل عليها فيما هاهنا بالفيح من

جهنم - أعاذنا الله برحمته - ثم في هذه وهذه موجود دار الآخرة من رؤية الله - عزَّ

جلاله - بما تبع ذلك من نعيم وجاه وإكرام في الجنة ، وفي جهنم البعد عن الله

الرَّحْمَن الرَّحِيم - عز جلاله - نعوذ بالله من بعده وما تبع ذلك من مقت وهون

وعذاب وحزي إلى غير ذلك.

قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ

عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) . هذا منه تقرير للمتبوعين ليبين

كذب التابعين لهم (قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ...(18)

وقرأها الحسن:(سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ

أَوْلِيَاءَ)بضم النون وفتح الخاء ، وكذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية معاذ -

رحمة الله عليه .

قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ

فِي الْأَسْوَاقِ ... (20) . انتظم هذا بقولهم:(مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ

وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ)ردا عليهم .

أتبع ذلك قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً) سبحانه

وله الحمد قرب هذا ووالاه ، وأبعد هذا ولعنه ، وأعطى هذا ومنع هذا ، وملك هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت