أَهْدَى سَبِيلًا (84) .
قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ...(85)
البحث عن الشيء يكون بأحد أربع أدوات ، لا يوصل إلى معرفة مطلوب من جهة
البحث عنه إلا بأحدهن:
الأول:"هل"كقولك: هل من كذا وكذا ؟ هل كان كذا ؟ وهي باحثة عن
حقيقة المطلوب وآنيته ، هل له وجود أم لا ؟ فجواب ذلك يقع بنعم أو لا .
الثاني:"ما"كقولك: ما هو كذا وكذا ؟ وهي باحثة عن جوهرية المطلوب
وطبيعته ، وما هو عنه وجوده وبالإعلام بذلك يقع الجواب عنها .
الثالث:"كيف"كقولك: كيف كان كذا وكذا ؛ وهي باحثة عن خواص الشيء
المطلوب وأحواله ، ولواحقه اللازمة له المعروفة بهل وأي منها هو ، فللمسئول أن
يقول: لواحق المطلوب كثيرة وأحواله جمة ، فأيًّا منها أردت سؤالك ؟ فإن أعلن بما
أراد حسن للمجيب الجواب بنعم أو لا ، وتقول: حالته كذا ، وصفته كذا .
الرابع: قولك: لِم كان كذا هكذا ؛ ولِمَ لم يكن كذا ؟ وهي باحثة عن علة الشيء
التمامية الموجبة لكونه لِمَ كان على هذا ؟ .
فقول الله - عز وجل -: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) أي: ما هو الروح ؟
فلذلك كان الجواب معبرًا عن حقيقة المسئول عنه ، وممَ هو وجوده ، والسؤال عن
الأمر بما هو ، فإن السائل عنه لا يخلو أن يكون سؤاله عن الأمر الذي هو الشأن ،
كقوله ، جل ذكره: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(82) . معناه:
إنما شأنه أو ما يكون معبرًا عنه أو معبرًا له ، ويجمع هذا الأمر على أمور .