فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 2809

وعلى هذا فيكون صفة من الصفات ، وإن كان من الأمر الذي هو قوله ، فهو إذًا

ما يكون عن الكلام العلي ، فهو روح وليس بمخلوق ولا محدث ، ولا يفنى - سبحانه وتعالى - عن

ذلك ، أو يكون هذا المشار إليه ، المعبر عنه بالروح من الأمر محدثًا من الأمر ، كما

قال: ( خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) فهذا محدث موجود من الأمر الذي هو

الكلام ، وهو المقول له: (كن فَيَكون) روحًا على ما شاءه به وأوجده

له.

ألا ترى أن الكلام منه جامع لكل مراد له مجملًا كان المراد أو مفصلًا ؛ خلقًا

كان أم أمرًا ، روحًا أو جسمًا لكن على النحو الذي نشأوا منه وبه ؟ .

(فصل)

هذا هو الأمر الأرفع والوصف الأعلى للروح ، ثُمَّ إلى هذا فقد أوجد لكل خلق

أمرًا ، فالسماوات لهن أمرهن ، وكذلك الأفلاك والرياح والأمطار والأرضون والنبات ،

وكل موجود دقَّ أو جلَّ علا أو سفل ، فكلما علا الموجود كان أمره عليًّا وبالضد .

قال الله - عز من قائل: (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) .

وقال:(وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ

تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).

وقال: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ) .

وقال: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ(4) . والإذن

هنا أمر وكلام عَلِيّ ، والرّوح منه عَلِيّ ، يقول - عزَّ من قائل: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) إذا علا

الأمر احملت فيه المرادات ، فروح كل امرئٍ مصاحب له ملازم له على قدر

نسبته وقدره .

جاء عن الإمام علي - رضي الله عنه - أنه قال:"الروح ملك من الملائكة ، له سبعون ألف"

وجه ، في كل وجه سبعون ألف لسان ، ينطق بكل لسان سبعين ألف لغة ، يسبح الله

بها كلها ، يخلق الله - جل ثناؤه - من كل تسبيحة سبعين ألف ملك ، يسبح مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت