فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 2809

ثم قال جلَّ قوله: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ)

واختلف العلماء في اسم الأنعام ، واسم البهيمة على ما يقع منها اسم البهيمة ، وذكر

-جلَّ جلالُه - الأنعام ؛ لأنها أكثر ما تؤكل ، وهي المقصودة هنا على الأغلب .

ثم استثنى - عز وجل - ما حظره علينا ، إما لذاته ، أو لمعنى عارض فيه بقوله جل قوله:

(إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) .

ثم استثنى جلَّ ذكره من المباح بمفهوم الخطاب حالًا يكون من الأكل والصيد

بقوله جل قوله: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) واسم الصيد متناول

وحش الأرض وطير السماء وحيتان الماء ، ويجمع ذلك كله اسم البهيمة .

وقد استثنى جلَّ ذكره الخنزير من بهيمة الأنعام بقوله جلَّ قوله:(إِلَّا مَا يُتْلَى

عَلَيْكُمْ)وكان مما قد وعدنا به يتلوه علينا ، فهذه جملة فسرها جلَّ ذكره بمفهوم

الخطاب جميع ما في القرآن العزيز ، وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حظر وإباحة فيما

أبيح من بهيمة الأنعام .

ثُمَّ اتصف جل ذكره بما هو من صفة العزة والحكمة في قوله جل قوله:

(إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) .

قوله عزَّ من قائل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ

وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ . . . )إلى قوله جل قوله: (شَدِيدُ

الْعِقَابِ (2) . من أدل شيء على أنه يعلم الكائنات في الكون إنه لم ينهَ - عز وجل -

قط عن شيء إلا كان مفعولًا ؛ ذلك لأن أمره الشرع المقابل له بالنهي منفصل من

الأمر الذي هو الكون ، وقد قال جل قوله: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) نهى

جلَّ ذكره أبانا آدم - عليه السَّلام - عن أكل الشجرة فواقع ذلك .

وكذلك الجملة من بنيه لكنه يعصم من يشاء بفضله ، ويخذل من يشاء بعدله

(وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ(52) .أي: في صحف الكاتبين وَكُلُّ صَغِيرٍ

وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) . أي: في أم الكتاب علم - جلَّ جلالُه - ، وأجرى في تقديره أنه

سيأتي بعد نزول القرآن من يستحل شعائره وينتهك حرماته ، ويستبح حرمه ويعطل

مناسكه ، ويؤذي قاصديه وحجاج بيته الحرام ويريق دماءهم .

ثم عطف جلَّ ذكره آخر الخطاب قوله جلّ قوله: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت