فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 2809

لم يبق منه فيما لديهم إلا نحو ما أحملت إليه التوراة بالرفع عنهم وما أثبت منها

لديهم بعد نسخها ، وهو قوله: (هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ(154)

وأن المحجوب منه عن قلوب أكثرهمِ فهم قوله:(أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي

مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ

أَجَلُهُمْ)واختلاف ما يبين هذا يطول ، وربما أفردنا له فصلًا إن

شاء الله ، والله المستعان .

قوله تعالى: (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى(54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55)

آلاؤه: آثاره التي يذكر بها أفعاله وأحكامه التي تعرف به ، وهن له في سبيل الاعتبار

بمنزلة ظل الشخص له ، فكما أنه لا يكون ظل إلا لشخص ، كذلك لا يكون أثر إلا

لمؤثر ولا فعل إلا لفاعل .

أتبع ذلك قوله: (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى(56) . يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -

فإذا كان منهم وقد أهلك الله من كذب أولئك ورد نصيحتهم فإنه يجب عن هذا

كالذي يجب عن من سواه من النذر .

نظم بذلك قوله: (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ(57) . أي: قرب ما أنذركم به من

عذاب أو جزاء عاجل أو آجل (لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ(58) كما

قال: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا)

أتبع ذلك قوله: (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ(59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ

سَامِدُونَ (61) . السامد: الغافل الساهي في لعبه ولهوه ، والحديث الذي

ذكره هنا هو ما قصه من أول السورة ، وأعلم به من الوحي على معاني خطابه التي

أتى بها إلى قوله: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى(37) . ثم إلى آخر السورة ، ثم

القرآن من أوله إلى آخره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت