إلى هذه المنزلة بكل سبيل أمكنه سلوكها وكل عمل ييسر له .
قوله - جلَّ جلالُه -: (تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى(4) . تعظيم لقدر
القرآن ، وقدر من أنزله ، ومن نزل عليه ، وقدر من أنزل إليه .
(الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى(5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا
وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) . ذكر السماوات العلا ، وفي ذلك دليل خطاب أن في
الوجود سماوات دنى وهي التي بين السماء الدنيا والأرض أعلم باستوائه على
العرش ، وهو الحي القيوم أن قد حييب به الجملة ، أنه في كل مكان منها لا في
مكان ، ومع كل أحد بما هو وأينما كان ، فهو مستوي على العرش ؛ لشمول معنى
العرش جميع كل مذكور من المحدثات ، وأعلم بذلك أنه لا يعزب عنه من الجملة
مثقال ذرة في العلو ولا فيما تحت الثرى إلى حيث المنتهى .
و (يَعْلَمُ السِّرَّ ...(7) أي: ما لم يجهر به (وَأَخْفَى) من السر ؛
أي: ما لم يبدُ بعد في خزانة القلب من غيابات الغيب .
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى(8) . هذا - والله أعلم بما ينزل -
وما قبله مما هو تذكير به أو يؤول إليه من الذكر الذي يفصل إليه قوله:"طه".
نظم بذلك قوله الحق: (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى(9) إِذْ رَأَى نَارًا)