هو الله - جلَّ جلالُه - ، فكان فعله ذلك بهم جزاء لفعلهم ، وهذا الصواع المجعول في رحل
أخيه في الحقيقة هو لله - عز وجل - وهو الملك الحق ، فتمدح الله - جلَّ جلالُه - بعجيب لطفه له الذي
أوصله إلى الحكم به عليهم في دين الملك ، أعني: صاحب مصر ، والمراد هو
الملك الحق عز جلاله ، ثُمَّ فوق هذا العلم المعبر عنه بما تقدم علم علي هو
المقصود بسياق قصصهم من أوله إلى آخره تفهموه إن كنتم صادقين في طلبكم .
قال الله جل من قائل: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(76) . وهذه إشارة
إلى كيف يجتبي اللَّه عبده من مراد نفسه ويستاقه إلى مراده به ، ليختار له ما عنده
على ما هو العبد فيه ؛ لذلك قال إشعارًا منه إلى هذه اللطيفة ، قال الله - عز وجل -: (نَرْفَعُ
دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) . فافهم مدح اللَّه جلَّ ذكره
الملك ليوسف ، وهو المعرض عن الدنيا يقول:(تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ
الْآخِرَةَ)ذلك ؛ لأن ملك الأنبياء رفيع القدر في أمور الآخرة ، به يظهر
حكمه ويظهر دينه القيم في البلاد والعباد والدين والملك أخوان ، فمتى إذا
افترقا فهما عدوان متباغضان .
ولما رأى أخوة يوسف قد علموا بحكمهم ، وأن القول قد وقع عليهم
(قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ...(77) . ذكر مجاهد أن عمته