فهرس الكتاب

الصفحة 1290 من 2809

هو الله - جلَّ جلالُه - ، فكان فعله ذلك بهم جزاء لفعلهم ، وهذا الصواع المجعول في رحل

أخيه في الحقيقة هو لله - عز وجل - وهو الملك الحق ، فتمدح الله - جلَّ جلالُه - بعجيب لطفه له الذي

أوصله إلى الحكم به عليهم في دين الملك ، أعني: صاحب مصر ، والمراد هو

الملك الحق عز جلاله ، ثُمَّ فوق هذا العلم المعبر عنه بما تقدم علم علي هو

المقصود بسياق قصصهم من أوله إلى آخره تفهموه إن كنتم صادقين في طلبكم .

قال الله جل من قائل: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(76) . وهذه إشارة

إلى كيف يجتبي اللَّه عبده من مراد نفسه ويستاقه إلى مراده به ، ليختار له ما عنده

على ما هو العبد فيه ؛ لذلك قال إشعارًا منه إلى هذه اللطيفة ، قال الله - عز وجل -: (نَرْفَعُ

دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) . فافهم مدح اللَّه جلَّ ذكره

الملك ليوسف ، وهو المعرض عن الدنيا يقول:(تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ

الْآخِرَةَ)ذلك ؛ لأن ملك الأنبياء رفيع القدر في أمور الآخرة ، به يظهر

حكمه ويظهر دينه القيم في البلاد والعباد والدين والملك أخوان ، فمتى إذا

افترقا فهما عدوان متباغضان .

ولما رأى أخوة يوسف قد علموا بحكمهم ، وأن القول قد وقع عليهم

(قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ...(77) . ذكر مجاهد أن عمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت