كمن هو في الغرفات من الآمنين في النعيم المقيم ، أو ما يكون من
الكلام معبرًا عن هذا بيان معنى قوله وهو أعلم: (يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ) هو كما
قال: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ(48) . وقد قيل ،
والله أعلم: إن الشقي - نعوذ بالله العظيم من سوء مصيره - تقرن ناصيته من ورائه
إلى رجليه ويسحب في النار على ذلك .
قوله تعالى: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(27)
بالأمال تفهم المعاني الغائبة وتذكر المعالم بأشباهها ، أشار بهذا
الخطاب - وهو أعلم - إلى ما تقدم ذكره من الأمثال .
ثم ما يأتي به بعد هذا قوله: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ ...(29)
أي: مخالفون يضاد بعضهم بعضًا في آرائهم وإراداتهم فيه وفيه(وَرَجُلًا سَلَمًا
لِرَجُلٍ)يقرأ: سَلَمًا وسِلْمًا وسَالمًا ، يعبر بذلك عن التوحيد والإشراك ، يقول: هل
يستوي حال هذا العبد المنقم المشترك فيه ، والعبد الموحد لسيد واحد ، ثم حمد
نفسه - جلَّ جلالُه - لما امتن به على عباده المؤمنين من التوحيد والإسلام لله وحده(بَلْ أَكْثَرُهُمْ
لَا يَعْلَمُونَ)قدر النعمة في ذلك والروح والراحة من حال الاختلاف
والتضاد من آراء فيه وهمم وما يكون عن ذلك من فساد في الحال والمآل .
قوله تعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ(30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)
هذا الخطاب منتظم معناه من هذه الجهة بمعنى
النقض لما أرادوه عليه من أتباعهم على أمرهم ، وروى الزبير بن العوام رحمة الله
عليه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن هذه الآية أو سأله هو ، فقال: يا رسول الله ، أتجدد"