فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 2809

وكذلك فتذكر بعد تقصي العبرة من مفهوم قوله:(وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً

نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا)فتذكر بذلك أنهار ما بها من لبن لم يتغير

طعمه ، ثم تطرق بالتذكار إلى تذكار أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من عسل

مصفى ، وأنهار من خمر لذة للشاربين .

وتذكر مفهوم قوله: (وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) واعبر إليها من

قوله الحق: (فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ)

وتذكر الأكل منها هنالك ، واعبر إليه من قوله فيما هَاهُنَا: (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ)

ثم كذلك أبدًا بعد التدبر والاعتبار استعمل التذكر ، ثُمَّ بعد التذكر

سؤال حال فيما هَاهُنَا يوجب اللحاق بما هنالك ، ويجيب إليه بالتصديق له

والشهادة بما شهد به لنفسه - جل ذكره - ولسواه ، واعمل في ذلك عمل من

يعلم ما يطلب ، ومَن الذي يسله وفِيمَ يرغبه ، علمنا الله وَإياك من علمه ، وأجزل

حظنا وحظك من معرفته ، وأحسن عوننا على ذكره وشكره وحسن عبادته .

قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ(23) .

المعنى إلى آخره ، عطف بواو في قوله:(وَلَقَدْ

أَرْسَلْنَا)إذ معنى ما تقدم تعداد آياته والتنبيه على براهينه ودلائله في السماوات

والأرض ، ولما أن كان إرساله الرسل منبهًا للعقول ومبينًا للآيات على التوحيد

والرسالة وما جاءت به ، وموقظًا للعقول التي أرادها الله بذلك ، عطف بالواو على ما

تقدم.

والمراد الأول بإرسال الرسل: الإعلام بإجماع جميعهم على ما انعقد عليه

جميع الموجودات في الأرضين والسماوات أنه الله إله واحد فاعبدوه واتقوه ، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت