فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 2809

للآخر: أوعى ؟ قال: وعى ، قال: وزكى ؟"قال أُبي: فالتذكر مقام وراء التدبر ،"

وبالتذكر يجتلب الخوف والخشية والرجاء والحب والرضا واليقين ، وعنه تكون

زكاة الأعمال والأخلاق بإذن الله ، فمتى تدبرت قوله الحق:(فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً

فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ)وعبرت من هذا الماء وما خلقه الله عنه من نبات

وحيوان وأناسي وأتباع ذلك كله إلى ما هو الجنة .

فتذكر موجودات ما هنالك ولا تكونن زهودًا في العلم تقنع منه بأوائله ، وتذكر

تلك الدار وذلك الملك وخطير الخلود في النعيم المقيم ، وسرور النفس

بالقرب والجاه والتمكين عند رب العالمين من لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، ثم ارجع البصر

في موجودات الدنيا وتوابعها، واعبر بذلك إلى ما هنالك أيضًا وتذكر قدر المزيد ،

فإن العلم بما هاهنا مزيدًا لله في دار الدنيا للمعتبرين ، وهو لا انقضاء له ، وكذلك

تذكر الخزائن والاختزان وكيف يظهر ما اختزنه ، ومتى وبِمَ ولِمَ ولأي حكمة

وحكم ؟! .

وكذلك فتذكر بقوله الحق: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ)

وقد عبرت منها إلى شجرة الحق المخلوق به السماوات والأرض ، فتذكرها وتعلم

علمها .

والفرق بين قوله:"تُنْبَتُ بِالدُّهْنِ"وقوله:"تَنْبِت الدّهْنِ"و"تُخرِج الدّهنِ"

تذكر ما المراد بالدهن وذكره ؟ وما المنفعة به هَاهُنَا ؛ فبذلك تعبر إلى الدار الآخرة ،

وتذكر ثبوت أصلها وتفرق فروعها وشياع أفنانها وأفنان أفنانها إلى أقصى

موجودات المخلوقات ، وما الذي منها هو للهداية وما هو للفطرة ومعاني

الخلقة ، ثم صل اعتبارك بتذكر الدار الآخرة ، ويشعر لتوصيل الخطاب معاني الوحي

وإشاراته إلى موجود ما هنالك ، وتذكر ذلك بحق ما هَاهُنَا ، تتعرف به حق ما

هنالك ، وسل البر الرحيم أن يعلمك ويفتح عليك من رحمته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت