بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) .
قوله تعالى: (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) وقرأ يعقوب
والضحاك:"لَا تَقَدَّمُوا"أمر المؤمنين - جلَّ جلالُه - ألًا يتقدموا بأمر من عندهم أنفسهم ولا
قول حتى يكون الله - جل ذكره - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يقضي بما شاء الله ، فيجب
على المؤمنين اتباعه ، وذكر صفتي السمع والبصر إعلامًا منه بخفي المراقبة لشأنهم
كله .
(فصل)
كان الصحابة - رضي الله عنهم - في حضرة واحدة مع نبيهم والله ربهم - جلَّ جلالُه - ينزل عليه القرآن
بين ظهرانيهم ، فكيف يجوز لأحد التقدم على هذا ، وحالتهم تلك بمنزلة وجود
النص المكشوف عند نزول الحادثة ؟ فحرام العدول عن ذلك النص إلى قول قائل ،
بل حالهم - رضي الله عنهم - أبين وأظهر جدّا .
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا
تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ... (2) . هذا الخطاب منتظم بما