فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 2809

تر إلى ربك في آيته يخبر عن نفسه - جل ذكره - بآيته لاستقرار العلم في معهود

النبوة والرسالة أن آياته لتحقيقها ما هي عليه ، أنه يخبر بالدليل عن المدلول عليه ،

وهذا لقوة عن اليقين ، فقال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ) معناه: ألم تر إلى آية ربك في

الشمس (كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) حين غابت الشمس (وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا) لا

براح له ، والليل آية على آلهة باطلة ، لكنه - وله الحمد - جعل (الشَّمْسَ) على

الظل (دَلِيلًا) لولاها ما عرف الظلام ، وإنما تتبين الضلالة بالهداية

والظلام بالضياء ، وهكذا بضدها تتبين الأشياء ، وإنما هو مثل ضربه له على إدالة

الباطل على الحق في بعض الأحايين ونصر الحق على الباطل ، وأن ذلك يكون

بتدريج وأمر محكم .

لذلك قال ، وهو أعلم بما ينزل: (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا(46)

يقول لما عم الظل الأقطار: (جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) فهي تطلع

من مشرقها والأشخاص تقابلها فينبسط الظلال طولًا ، فلا تزال تطلع هي ،

ويقبض الله تلك الظلال إليه ، أي: تقدمها قليلًا قليلًا ، حتى ينتهي القبض فيها حين

استوائها ، ثم تدحض عن كبد السماء غاربة فيزيد الظلال قليلًا قليلًا ، وقد فات عن

انبساطها طولًا في المغرب إلى المشرق ، وذلك بسجود الشمس لخالقها - جل

ذكره - فيسجد الظلال لسجودها .

هي تقول: لا يحزنك ما تراه من غلو الباطل وخضوع الحق ، فإنما هي أحوال

نداولها بين الموجودات ، وللصابر صبره وللشاكر شكره ، وكما أن الشمس ساجدة

حال طلوعها إلى حين استوائها شكرًا لبارئها - عز وجل - والظلال ساجدة خضوعًا لخالقها

حال نقصها وقبضها عن طولها لطلوع الشمس في درجات ارتفاعها من الجو ، كما

هي قائمة حال استوائها ، وقد تقدم أن سجودها وقيامها وجوبها في طريقها على

مقادير السماوات .

.قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الشيطان يقارنها حال استوائها وأن جهنم تسجر حينئذٍ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت