فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 2809

ولذلك - وهو أعلم بما ينزل - فخم شأنهن في قوله: (إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ)

وعدل عن خطاب المواجهة إلى ذكر النبوة ؛ تفخيمًا لعمل نيتها وحسن مقصدها

وإلا فما ثوابها عند الله - جل ذكره - وعند رسوله - صلى الله عليه وسلم - على أن جادت بنفسها لله

ورسوله (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) فمعنى ذلك: ترجي ؛

أي: تؤخر من تشاء ولا تكون زوجة في الدُّنْيَا بل في الآخرة ، وتؤوي ؛ أي: تقرب

بالنكاح منهن من تشاء ، فتكون لك زوجة في الدُّنْيَا والآخرة .

قوله تعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)

الضمير في قوله: (أَزْوَاجِهِمْ) و (أَيْمَانُهُمْ) راجع على المؤمنين

الذين خصَّ رسوله منهم بقبول الواهبات أنفسهن له ، يقول:(قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا

عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)والمفروض علينا في

الأزواج الصداق والولي والشهود والعدل والابتياع في الإماء أو الهبة أو السبي ،

وقد رفع عنه حرج هذا كله إلا العدل ، فإنه كان يقول:"لا تؤاخذني بما لا أملك"

وما يناقض العدل ليس من الله ورسوله في شىء ، وفي قوله:"اللهم لا تؤاخذني"

يخشى فرض العدل عليه .

أتبع هذا قوله - عز من قائل: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ ...(52) .

لما أباح الله له النكاح فيمن سماه من القرابات ، واللاتي

آتاهن أجورهن واللواتي يهبن أنفسهن للنبي - صلى الله عليه وسلم - من المؤمنات قصره - وهو أعلم -

على ذلك ، وحظر عليه ألا يتبدل بهن من أزواج غير أزواجه ، ولا يزداد نساء

سواهن ، وخص من ذلك ملك اليمين ، لا إله إلا هو له الملك وله الحمد .

قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى

طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ... (53) . يعني: وقت حضوره ، أنيت الشيء: إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت