فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 2809

فقال: إني أخاف الله"."

بقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ...(24)

اختلف الناس في البرهان ما كان ، وذكروا أشياء لا تتصل [بصحيح] ولا يعضدها

شاهد ، وأرى - والله أعلم - أنه أراه من أمره الظاهر ومن مقدوره الغائب ما صرفه

عن همه ذلك وعصمه(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا

وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ).

ثم أشار إلى إحسانه ذلك وعصمته إياه بقوله جل قوله:(كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ

السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)من أخلص لله وأطاعه

عصمه عند هناته ، وكان له غياثًا في شدائده .

وعلى قراءة من قرأ"الْمُخْلَصِينَ"بفتح اللام يريد ما أراده به في الأزل وحباه

من نعمته في القِدم ، وهذا كله من آياته التي ذكرها في شأنه وشأنهم .

ثم قال جلّ قوله: (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ ...(25) . فرَّ - عليه السَّلام - من موضع حضره

فيه الشيطان إلى ربه معتصمًا به ، وقصَّ الله - جل ذكره - ذلك علينا من شأنه ليرينا

كيف يكون الهرب إليه من المعصية ، ومدحه على ذلك ، وآثر عنه جميل الذكر

وكريم الأحدوثة لإيثاره الله - جلَّ جلالُه - على نفسه ، وتغليبه حزب الله على حزب الشيطان

(وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ) وشهد له الشاهد بالبراءة من أجل ذلك ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت