فهرس الكتاب

الصفحة 2358 من 2809

أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي) والدعاء إليه(إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا

عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي)وعلى الله ، ونحو ذلك قال نوح - عليه السَّلام - وهم إن اهتدوا

به كان للرسول أجر التبليغ والتعليم والنصيحة ، وكان له مثل أجر من عمل بما بلغه

إليه وعمل بعملهم أبدًا على الولاء ، لا ينقص أجر ذي أجر من أجره شيئًا ، وإن هم

لم يهتدوا به فيكون له مثل أجورهم لو أنهم اهتدوا ، ويكون معنى"إلا"هنا في

قوله: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) بمعنى: سوى ، تقديره: لا أسألكم

عليه أجرًا سوى المودة في القربى ، والقربة من الله لي ولكم .

وقد يكون معناها أيضًا معنى"لكن"كأنه قال: لا أسألكم عليه أجرًا ، لكن

المودة في القرِبى أبتغي تبليغ رسالة ربي إليكم ، عطف على ذلك قوله الحق: (وَمَنْ

يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) .

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(24) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) .

نظم بذممك ما هو في معناه محاجة وجدلًا: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا)

ما تقدم فهو محاجة لهم في معنى التوحيد قوله:(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ

شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)وفيما هاهنا محاجة في

إثبات النبوة ، وما كان يعلمه منهم من روحهم إبطالها .

يقول الله - جل من قائل: (فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) أي: بما فيه من

هداية ووحي فلا يخرجه على لسانك (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ) من جميع الأرض أو ما

شاء من ذلك (وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) لا برسول ولا برسالة ، وهدايته

بالرسالة سُنة له ، وهدايته بما هو من لدنه كلمة وهو على كل شيء قدير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت