آتاهما الشكر لله - عز وجل - قولهما: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ(15) .
وفسر بعض العلم المذكور بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) . أمر الأنبياء والمرسلون
يحدِّثوا بنعمة الله قبلهم ، لأن ذلك منهم دعاء إلى الله - جل ذكره - ليس كذلك
الغير ، إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة ما به .
وقال في موضعِ آخر: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ)
(وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا)
هذا كله من العلم الذي آتاهما - صلوات الله وسلامه عليهما - وقال:(يَا
جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ)التأويب هنا: العود بعد البدء ، ثم العود .
قال الله - عزَّ من قائل: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ) أطلعهما الله على
تسبيح الجمادات ونطق الصوامت ، وأفهمهما ما تقول ذوات الأصوات المعجمة ،
وأراه صور الجن على تباين خلقهم وحكمه فيهم ، وسخر ذلك كله طاعة له .
قوله تعالى: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(17)
الوازع المعدل للصفوف الحابس للأول ، حتى يلحق الآخر والسابق
للمتأخر ليلحق .
(حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ