فذكر فيما تقدم دين الإسلام والتوحيد والشهادة على ذلك ، والقبلة والصوم
والصبر والجهاد والحج ، والنظر والاعتبار والحلال والحرام ، ونهاهم عن الكفر
واتباع خطوات الشيطان وإلباس الحق بالباطل والكتمان ، وذكر البر وشروطه
والقصاص ، وندب إلى الدية ، ونصَّ على التوصية بالمعروف .
ثم ذكر الصوم وعظم قدره ، وأظهر حرمة الشهر الذي فرض فيه الصوم ، وجعل
عاقبته وإكمال عدة المغفرة واستقبال العمل على سبيل الشكر وإجابة الدعوات
وقضاء الحاجات ، بيَّن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا"
غفر الله له ما تقدم من ذنبه"."
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"ثلاث لا ترد دعوتهم . . ."وذكر"الصائم حتى يفطر".
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)
نظم - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه
وشأنه هذا بالمجاورة بقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) وذكر جلَّ ذكره
ما جاء في ذلك ؛ لقرب حكم الاستجابة من حال الصائم ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما
تغني الإشارة إليه عن الإكثار طلبًا للاختصار .
السؤال على ضربين:
أحدهما: سؤال يعرف ، ويعلم الجواب من ذلك بأنه قريب ممن دعاه .
والضرب الأخر: هو استدعاء بقول الله - جلَّ جلالُه -:"هل من سائل فيُعطى ؟ هل من داعٍ"
فيستجاب له ؟"فالدعاء للإجابة ، والسؤال للمثوبة والإعطاء ."
يقول:"دعوت الله ، ودعوت إلى الله"فالدعاء إلى الله - جلَّ جلالُه - هو تحبيبه إلى عباده ،
وإدخالهم في عبادته ، والعمل بطاعته .
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا . . . )