فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 2809

ودعاؤك إليه التضرع وإظهار الحاجات والفاقة ، كما قالوا: الدعاء زينة

للآلات وحلية للأدوات .

وإظهار الحاجات إلى رب العالمين والعباد في الدعاء على ثلاث ضروب بعد

اجتماعهم في أصله:

-فدعاء بالأقوال: وهو دعاء العامي .

-ودعاء بالأفعال: وهو دعاء الزاهد .

-ودعاء بالأحوال: وهو دعاء العارف ، وهذه المنزلة مشتركة بين الدعاء

والاستدعاء ، فالدعاء ما تقدم ذكره ، وهو النداء والتضرع وإظهار الفاقة ، والدعاء

بالأحوال والأفعال هو الاستدعاء ؛ لأنه انتظار بحالة الاضطرار ، ولا بد للداعي من

استدعاء في دعائه ، وهو إظهار الاضطرار والافتقار ، ولا بد من استعمال معنى

السؤال ، ليجمع له ذلك .

ولما كانت حقيقة الدعاء وفائدته إظهار الفاقة والفقر إلى الله - جلَّ جلالُه - ، فإنما يفتقر

العبد إلى الله - جلَّ جلالُه - عند رؤية الحقيقة وضرورة الحاجة إليه ، فيكون علمه حينئذٍ

بموضع الاستدعاء نفس العبودية ، ويكون الدعاء على هذا استدعاء بالحال .

ومثل هذا قول الله جل قوله: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا)

فإنما خفف - جلَّ جلالُه - عنهم ، والاضطرار الذي كان حالًا علم الله ذلك منهم ،

وهو الذي ضيعه الغافلون قبلهم فحاق بهم المكروه .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ . . . ) إلى قوله جلَّ قوله: (أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً) .

وقوله جلَّ قوله: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا) .

وقوله: (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) معناه: بالإيمان ، والعمل بطاعتي (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)

أي: يصلحوا لأن أختصهم وأتولاهم بولايتي ، فألحقهم بمن توليت

شأنهم وعصتمهم ووليت أمرهم ، فيكونون يسمعون بي ، ويتضرعون بي ، وينطقون

بي ، ويمشون بي ، وأجعلهم في مواطن محادثتي وتكليمي ، وهناك إن دعوني

أجبتهم ، وإن سألوني أعطيهم ، وإن استنصروني نصرتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت